الشيخ عبد الله البحراني

519

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع )

فقال : إنّ صاحبي كان مخلّطا ، كان يقول طورا بالقدر ، وطورا بالجبر ، وما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه ، وقدم مكّة متمرّدا وإنكارا على من يحجّ ، وكان يكره العلماء مجالسته ومساءلته ، لخبث لسانه وفساد ضميره ، فأتى أبا عبد اللّه عليه السّلام فجلس إليه في جماعة من نظرائه ، فقال : يا أبا عبد اللّه ! إنّ المجالس أمانات ، ولا بدّ لكلّ من به سعال أن يسعل ؛ أفتأذن في الكلام ؟ فقال : تكلّم . فقال : إلى كم تدوسون هذا البيدر ، وتلوذون بهذا الحجر ، وتعبدون هذا البيت المعمور بالطوب « 1 » والمدر ، وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر ، إنّ من فكّر في هذا وقدّر علم أنّ هذا فعل أسّسه غير حكيم ، ولا ذي نظر ! فقل فإنّك رأس هذا الأمر وسنامه ، وأبوك اسّه « 2 » وتمامه . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّ من أضلّه اللّه وأعمى قلبه ، استوخم الحقّ ولم يستعذبه ، وصار الشيطان وليّه وربّه وقرينه ، يورده مناهل الهلكة ، ثمّ لا يصدره ، وهذا بيت استعبد اللّه به خلقه ، ليختبر طاعتهم في إتيانه ، فحثّهم على تعظيمه وزيارته ، وجعله محلّ أنبيائه ، وقبلة للمصلّين إليه ، فهو شعبة من رضوانه ، وطريق يؤدّي إلى غفرانه ، منصوب على استواء الكمال ، ومجمع العظمة والجلال ، خلقه اللّه قبل دحو الأرض بألفي عام ، فأحقّ من أطيع فيما أمر ، وانتهى عمّا نهى عنه وزجر ، اللّه المنشئ للأرواح والصور . « 3 » ( 2 ) الإرشاد للمفيد : جعفر بن محمّد بن قولويه ، عن الكليني ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن العبّاس بن عمرو الفقيمي : أنّ ابن أبي العوجاء وابن طالوت وابن الأعمى وابن المقفّع في نفر من الزنادقة كانوا مجتمعين في الموسم بالمسجد الحرام ، وأبو عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السّلام فيه إذ ذاك يفتي الناس ، ويفسّر لهم القرآن ، ويجيب عن المسائل بالحجج والبيّنات .

--> ( 1 ) الطوب : الآجر . ( 2 ) الاسّ : الأصل . ( 3 ) 4 / 197 ح 1 ، عنه الوسائل : 3 / 216 ح 5 . ورواه الصدوق في علل الشرائع : 403 والأمالي : 493 ح 4 ، عنه البحار : 99 / 28 ح 1 والتوحيد : 253 ح 4 بإسناده إلى عيسى بن يونس ، عنها الوسائل : 8 / 6 ح 10 وعن الكافي .