الشيخ عبد الله البحراني

491

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع )

عن بشير بن يحيى العامري ، عن ابن أبي ليلى ، قال : دخلت أنا والنعمان على جعفر بن محمّد عليهما السّلام ، فرحّب بنا وقال : يا ابن أبي ليلى ! من هذا الرجل ؟ قلت : جعلت فداك هذا رجل من أهل الكوفة ، له رأي ونظر ونفاذ . قال : فلعلّه الّذي يقيس الأشياء برأيه ؛ ثمّ قال له : يا نعمان ! هل تحسن [ أن ] تقيس رأسك [ من بدنك ] ؟ قال : لا . قال : فما أراك تحسن تقيس شيئا ولا تهتدي إلّا من عند غيرك ، فهل عرفت ممّا الملوحة في العينين ؟ والمرارة في الاذنين ؟ والبرودة في المنخرين ؟ والعذوبة في الفم ؟ قال : لا . قال : فهل عرفت كلمة أوّلها كفر وآخرها إيمان ؟ قال : لا . قال ابن أبي ليلى : فقلت : جعلت فداك لا تدعنا في عمى ممّا وصفت لنا . قال : نعم حدّثني أبي ، عن آبائه ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى خلق عينيّ ابن آدم شحمتين ، فجعل فيهما الملوحة ، ولولا ذلك لذابتا ، ولم يقع فيهما شيء من القذى إلّا أذابهما ، والملوحة تلفظ ما يقع في العينين من القذى . وجعل المرارة في الاذنين حجابا للدماغ ، فليس من دابّة تقع في الاذنين إلّا التمست الخروج ، ولولا ذلك لو صلت إلى الدماغ . وجعل البرودة في المنخرين حجابا للدماغ ، ولولا ذلك لسال الدماغ . وجعل اللّه العذوبة في الفم منّا من اللّه على ابن آدم ليجد لذّة الطعام والشراب . وأمّا كلمة أوّلها كفر وآخرها إيمان ، فقول : « لا إله إلّا اللّه » أوّلها كفر ، وآخرها إيمان . ثمّ قال : يا نعمان ! إيّاك والقياس ، فإنّ أبي حدّثني ، عن آبائه ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : من قاس شيئا من الدين برأيه ، قرنه اللّه مع إبليس في النار ، فإنّه أوّل من قاس حين قال : خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * « 1 » ، فدعوا الرأي والقياس ، وما قال قوم ليس له في دين اللّه برهان ، فإنّ دين اللّه لم يوضع بالآراء والمقاييس . ومنه : حدّثنا الحسين بن أحمد ، عن أبيه ، عن محمّد بن أحمد ، قال : حدّثنا أبو عبد اللّه الرازي ، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة ، عن سفيان الحريري ، عن معاذ ، عن بشير بن

--> ( 1 ) الأعراف : 12 .