الشيخ عبد الله البحراني

417

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع )

الستور ، فلمّا قرب من المنصور قام إليه فتلقّاه ، وأخذ بيده وما شاه حتّى انتهى به إلى مجلسه فأجلسه فيه ، ثمّ أقبل إليه يسأله عن حاله ، وجعل جعفر يدعو له ؛ ثمّ قال : قد عرفت ما كان منّي في أمر هذين الرجلين - يعني محمّد وإبراهيم ابني عبد اللّه ابن الحسن - وبرّي كان بهما ، وقد استخفيا ، وأخاف أن يشقّا العصا ، وأن يلقيا بين أهل هذا البيت شرّا لا يصلح أبدا ، فأخبرني عنهما . فقال له جعفر عليه السّلام : واللّه لقد نهيتهما فلم يقبلا ، فتركتهما كراهة أن أطّلع على أمرهما ؛ وما زلت خاطبا في جعلك ، مواظبا على طاعتك ، قال : صدقت . ولكنّك تعلم أنّني أعلم أنّ أمرهما لن يخفى عنك ولن تفارقني إلّا أن تخبرني به . فقال له : يا أمير المؤمنين ! أفتأذن لي أن أتلو آية من كتاب اللّه عليك منتهى عملي وعلمي . قال : هات على اسم اللّه . فقال جعفر عليه السّلام : أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم : لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ « 1 » . قال : فخرّ أبو جعفر ساجدا ، ثمّ رفع رأسه فقبّل بين عينيه ، وقال : حسبك . « 2 » ( 2 ) إثبات الوصيّة : أرسل المنصور العبّاسي خلف الإمام الصادق عليه السّلام فأقدمه من المدينة حتّى إذا علا النجف ، نزل فتأهّب للصلاة ، ثمّ صلّى ورفع يديه ، وقال : « يا ناصر المظلوم المبغى عليه ، يا حافظ الغلامين ، لأبيهما « 3 » احفظني اليوم لآبائي محمّد وعليّ والحسن والحسين ، اللهمّ اضرب بالذلّ بين عينيه . ثمّ قال : باللّه استفتح وباللّه استنجح ، وبمحمّد وآله أتوجّه ، اللهمّ إنّك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أمّ الكتاب « 4 » » . ثمّ أقبل حتّى انتهى إلى الباب ، فاستقبله الربيع الحاجب ، فقال له :

--> ( 1 ) الحشر : 12 . ( 2 ) تاريخ مدينة دمشق ( والنسخة مصوّرة من مخطوطة جامع السلطان أحمد في إسلامبول ) عنه ملحقات إحقاق الحقّ : 19 / 516 . ( 3 ) يأتي بيانها ص 428 ه 3 . ( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الرعد الآية : 39 .