الشيخ عبد الله البحراني

287

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع )

به ، فوثبت وفتحت عيني وأنا على شاطئ الجال « 1 » مسيرة أربعة أيّام من مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فصلّى عليه السّلام وتفل في البحر ، فتشقّقت أمواجه ، فضجّ بالشهادتين والإقرار بعليّ وأولاده الأئمّة ، وخرج شيء رافع رأسه كالجبل ، وقال : أنا « زاليخا » حوت يونس . فقال عليه السّلام : لأيّ شيء حبس يونس فيك ؟ فقال : عرضت ولايتكم عليه ، فقال : لا أقدر على حملها ، فحبس فيّ ، وكان يسبّح بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين . فقال عليه السّلام : يا رقّي ! ثب . فقمت وتركت الرجل ، فدخل عليه بعد أربعة أيّام ، وقال : لم يكن خلق أبغض إليّ منك ، والآن فما خلق أحبّ إليّ منك ، فهل من توبة ؟ فقال عليه السّلام : من تاب ، تاب اللّه عليه . « 2 » ( 3 ) الثاقب في المناقب : عن داود الرقّي ، قال : خرجت مع أبي عبد اللّه عليه السّلام حاجّا إلى مكّة ، ونحن نتساير ذات يوم في أرض سبخة إذ دخل علينا وقت الصلاة ، فقال : هلمّ بنا إلى هذا الجانب لنتطهّر ونصلّي . فقلت : إنّها أرض سبخة لا ماء فيها ! فقال : أطع إمامك ! فملت ، وسرنا ما شاء اللّه ؛ فإذا نحن بعين فوّارة ، وماء بارد عذب ، وأشجار خضر ، فنزلنا وتطهّرنا وصلّينا وشربنا ، وأروينا رواحلنا ، وملأنا سقاءنا ، وقمنا ومضينا ، فلمّا سرنا غير بعيد قال لي : يا داود ! هل تعرف الموضع الّذي كنّا فيه ؟ قلت : نعم ، يا ابن رسول اللّه . قال : فاذهب وجئني بسيفي فقد علّقته على الشجرة فوق العين ونسيته . فمضيت إليه ، فوجدت السيف معلّقا على الشجرة ، وما رأيت أثرا من العين ، ولا من الأشجار الخضر ، وإنّما هي أرض سبخة لا عهد للماء فيها . « 3 » * * *

--> ( 1 ) الجول : ناحية البئر والبحر والجبل وجانبها كالجيل والجال ، قاله الفيروزآبادي في « جال » . ( 2 ) 2 / 133 ، عنه إثبات الهداة : 5 / 459 ح 250 . يأتي ص 310 . ( 3 ) 420 ح 354 ، عنه مدينة المعاجز : 415 ح 234 . ويأتي في ص 311 ح 1 ما يناسب المقام ، وكذلك ص 313 ح 1 عن الاختصاص .