الشيخ عبد الله البحراني
275
العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع )
فقلت في نفسي : قد خلوت به اليوم فأسأله عمّا بدا لي . فقال : يا أبا مريم تسير تحت محملي ؟ فقلت : نعم . وكان زميله غلاما له ، يقال له « سالم » فرآني كثير الاختلاف « 1 » فقال : أراك كثير الاختلاف ، أبك بطن « 2 » ؟ قلت : نعم . قال : أكلت البارحة حيتانا « 3 » ؟ قلت : نعم . قال : فأتبعتها بتمرات ؟ قلت : لا . قال : أما إنّك لو أتبعتها بتمرات ما ضرّك . فسرنا حتّى إذا كان وقت الزوال ، نزل فقال : يا غلام ! هات ماء أتوضّأ به ؛ فناوله فدخل إلى موضع يتوضّأ ، فلمّا خرج إذا هو بجذع ، فدنا منه ، فقال : يا جذع ! أطعمنا ممّا خلق اللّه فيك . قال : رأيت الجذع اهتزّ ، ثمّ اخضرّ ، ثمّ أطلع ، ثمّ اصفرّ ، ثم ذنّب « 4 » ؛ فأكل منه وأطعمني ، كلّ ذلك أسرع من طرفة عين . « 5 » 3 - ومنه : روي أنّ محمّد بن مسلم ، قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام إذ دخل عليه المعلّى بن خنيس باكيا ، فقال : وما يبكيك ؟ قال : بالباب قوم يزعمون أن ليس لكم عليهم فضل ، وأنّكم وهم شيء واحد ! فسكت ، ثمّ دعا بطبق من تمر ، فأخذ منه تمرة فشقّها نصفين ، وأكل التمر وغرس النوى في الأرض ، فنبت وحمل بسرا « 6 » ، فأخذ منها واحدة فشقّها [ نصفين ] وأكل ، وأخرج منها رقّا ودفعه إلى المعلّى ، وقال : اقرأ ! فإذا فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه ، عليّ المرتضى ، [ و ] الحسن والحسين ، وعليّ بن الحسين ؛
--> ( 1 ) اختلف من موضع إلى موضع : تردّد . ( 2 ) البطن - محرّكة - : داء البطن ، يقال : بطن بطنا : أصيب بوجع في بطنه . ( 3 ) جمع الحوت : السمك ، وقد غلب في الكبير منه . ( 4 ) والمذنب - بكسر النون - : الّذي بدا فيه الأرطاب من قبل ذنبه ، ويقال له أيضا : التنوب . ( 5 ) 2 / 625 ح 26 ، عنه البحار : 47 / 102 ح 126 . ( 6 ) والبسر : تمر النخل قبل أن يرطب .