الشيخ عبد الله البحراني

212

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع )

كيف أخوك ؟ قال : جعلت فداك ، خلّفته صالحا . قال : وكيف هو ؟ قال : قلت : هو مرضيّ في جميع حالاته ، وعنده خير إلّا أنّه لا يقول بكم . قال : وما يمنعه ؟ قال : قلت : جعلت فداك ، يتورّع من ذلك ! قال : فقال لي : إذا رجعت إليه فقل له : أين كان ورعك ليلة نهر بلخ « 1 » أن تتورّع ؟ قال : فانصرفت إلى منزله ، فقلت لأخي : ما كانت قصّتك ليلة نهر بلخ ؟ أن تتورّع من أن تقول بإمامة جعفر عليه السّلام ، ولا تتورّع من ليلة نهر بلخ ؟ ! قال : ومن أخبرك ؟ قلت : إنّ أبا عبد اللّه عليه السّلام سألني فأخبرته أنّك لا تقول به تورّعا ، فقال لي : قل له : أين [ كان ] ورعك ليلة نهر بلخ ؟ فقال : يا أخي أشهد أنّه كذا « 2 » - كلمة لا يجوز أن تذكر - . قال : قلت : ويحك ! اتّق اللّه ، كلّ ذا « 3 » ، ليس هو هكذا . قال : فقال : ما علّمه ؟ ! واللّه ما علم بي أحد من خلق اللّه إلّا أنا والجارية وربّ العالمين ! قال : قلت : وما كانت قصّتك ؟ قال : خرجت من وراء النهر وقد فرغت من تجارتي ، وأنا أريد [ مدينة ] بلخ ، فصحبني رجل معه جارية له حسناء [ فصاحبته في الطريق ] حتّى عبرنا نهر بلخ ، فأتيناه ليلا ، فقال [ لي ] الرجل مولى الجارية : إمّا أحفظ عليك وتقدم أنت وتطلب لنا شيئا ، وتقتبس نارا ، أو تحفظ عليّ وأذهب أنا . قال : فقلت : أنا أحفظ عليك ، واذهب أنت . قال : فذهب الرجل ، وكنّا إلى جانب غيضة « 4 » فأخذت الجارية ، فأدخلتها الغيضة وواقعتها ،

--> ( 1 ) بلخ : مدينة مشهورة بخراسان من أجلّها وأشهرها وأكثرها خيرا ، وبينها وبين ترمذ اثنا عشر فرسخا . ويقال لجيحون : نهر بلخ ، ( مراصد الاطلاع : 1 / 217 ) . ( 2 ) إنّه كذا : لعلّه نسبه عليه السّلام إلى السحر والكهانة » . ( 3 ) كلّ ذا : أي أتظنّ به وتنسب إليه كلّ ذا ، ويحتمل أن يكون نسبه عليه السّلام إلى الربوبيّة ، فقال : تقول فيه وتغلو كلّ ذا » منه ره . ( 4 ) الغيضة : مجتمع الشجر في مغيض الماء .