الشيخ عبد الله البحراني
130
العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع )
ويقاتل عنهم ، ويشهد جماعتهم ، لما سلبونا حقّنا ؛ ولو تركهم الناس وما في أيديهم ، ما وجدوا شيئا إلّا ما وقع في أيديهم . فقال الفتى : جعلت فداك ، فهل لي من مخرج منه ؟ قال : إن قلت لك تفعل ؟ قال : أفعل ، قال : اخرج من جميع ما كسبت في دواوينهم ، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ، ومن لم تعرف تصدّقت به ، وأنا أضمن لك على اللّه الجنّة . قال : فأطرق الفتى طويلا ، فقال : قد فعلت جعلت فداك . قال ابن أبي حمزة : فرجع الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئا على وجه الأرض إلّا خرج منه حتّى ثيابه الّتي كانت على بدنه ؛ قال : فقسمنا له قسمة ، واشترينا له ثيابا ، وبعثنا له بنفقة . قال : فما أتى عليه أشهر قلائل حتّى مرض ، فكنّا نعوده ، قال : فدخلت عليه يوما وهو في السياق « 1 » ففتح عينيه ، ثمّ قال : يا عليّ ! وفي لي - واللّه - صاحبك ؛ قال : ثمّ مات فولّينا أمره ، فخرجت حتّى دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام ؛ فلمّا نظر إليّ قال : يا عليّ ! وفينا - واللّه - لصاحبك . فقلت : صدقت جعلت فداك ، هكذا قال لي - واللّه - عند موته . « 2 » 3 - كشف الغمّة : قال أبو بصير : كان لي جار يتبع السلطان ، فأصاب مالا ، فاتّخذ قيانا « 3 » وكان يجمع الجموع ، ويشرب المسكر ، ويؤذيني ، فشكوته إلى نفسه غير مرّة ، فلم ينته ، فلمّا ألححت عليه ، قال : يا هذا ! أنا رجل مبتلى ، وأنت رجل معافى ، فلو عرّفتني لصاحبك ، رجوت أن يستنقذني اللّه بك ، فوقع ذلك في قلبي ، فلمّا صرت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام ذكرت له حاله ، فقال لي : إذا رجعت إلى الكوفة فإنّه سيأتيك ، فقل له : يقول لك جعفر بن محمّد :
--> ( 1 ) ساق المريض سوقا وسياقا : شرع في نزع الروح . ( 2 ) 3 / 365 ، عنه البحار : 47 / 138 ضمن ح 188 ، وج 75 / 375 ح 31 ، ج 96 / 237 ح 4 ، ورواه في الكافي : 5 / 106 ح 4 ، والتهذيب : 6 / 331 ح 41 ، عنهما الوسائل : 12 / 144 ح 1 . ( 3 ) القيان ، جمع القينة : الأمة المغنّية .