الشيخ عبد الله البحراني

428

العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )

الحمد للّه الّذي جعل لكلّ شيء حدّا ينتهي إليه حتّى أنّ لهذا الكوز حدّا ينتهي إليه . فقال ابن ذرّ : وما حدّه ؟ قال : يذكر اسم اللّه عليه إذا شرب ، ويحمد اللّه عليه إذا فرغ ، ولا يشرب من عند عروته ، ولا من كسر إن كان فيه . قال : فلمّا فرغوا أقبل عليهم يستفتيهم الأحاديث فلا يتكلّمون ، فلمّا رأى ذلك أبو جعفر عليه السّلام قال : يا ابن ذرّ ألا تحدّثنا ببعض ما سقط إليكم من حديثنا ؟ قال : بلى يا ابن رسول اللّه ، قال : « إنّي تارك فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب اللّه ، وأهل بيتي ، إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا » . فقال أبو جعفر عليه السّلام : يا ابن ذرّ إذا لقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : ما خلّفتني في الثقلين ؟ فما ذا تقول ؟ قال : فبكى ابن ذرّ حتّى رأيت دموعه تسيل على لحيته ، ثمّ قال : أمّا « الأكبر » فمزّقناه ، وأمّا « الأصغر » فقتلناه . فقال أبو جعفر عليه السّلام : إذا تصدّقه يا ابن ذرّ ، لا واللّه ، لا تزول قدم يوم القيامة حتّى يسأل عن ثلاث : عن عمره فيما أفناه ، وعن ماله أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن حبّنا أهل البيت . قال : فقاموا وخرجوا . فقال أبو جعفر عليه السّلام لمولى له : اتبعهم فانظر ما يقولون . قال : فتبعهم ثمّ رجع ، فقال : جعلت فداك قد سمعتهم يقولون لابن ذرّ : ما على هذا خرجنا معك ، فقال : ويلكم اسكتوا ! ما أقول لرجل « 1 » يزعم أنّ اللّه يسألني عن ولايته ! وكيف أسأل رجلا يعلم حدّ الخوان وحدّ الكوز ؟ ! « 2 » ( 14 ) باب ما جرى بينه عليه السّلام وبين عالم من أهل الشام ( 1 ) الكافي : عنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن داود ، عن محمّد بن عطيّة ، قال : جاء رجل إلى أبي جعفر عليه السّلام من أهل الشام - من علمائهم - فقال : يا أبا جعفر جئت أسألك عن مسألة قد أعيت عليّ أن أجد أحدا

--> ( 1 ) - « إن رجلا » م ، ب وما أثبتناه كما في خ ل . ( 2 ) - 219 ح 394 ، عنه البحار : 10 / 159 ح 12 .