الشيخ عبد الله البحراني
392
العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )
عن مروك بن عبيد ، عمّن أخبره ، عن هشام بن الحكم ، قال : سمعته يقول : حمران مؤمن لا يرتدّ أبدا ، ثمّ قال : نعم الشفيع أنا وآبائي لحمران بن أعين يوم القيامة ، فآخذ بيده ولا نزايله حتّى ندخل الجنّة جميعا . « 1 » ( 9 ) الكافي : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن محمّد ابن النعمان الأحول ، عن سلام بن المستنير ، قال : كنت عند أبي جعفر عليه السّلام فدخل عليه حمران بن أعين وسأله عن أشياء ، فلمّا همّ حمران بالقيام قال لأبي جعفر عليه السّلام : أخبرك - أطال اللّه بقاءك لنا وأمتعنا بك - أنّا نأتيك فما نخرج من عندك حتّى ترقّ قلوبنا ، وتسلوا « 2 » أنفسنا عن الدنيا ، ويهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال ثمّ نخرج من عندك ، فإذا صرنا مع الناس والتجّار أحببنا الدنيا . قال : فقال أبو جعفر عليه السّلام : إنّما هي القلوب مرّة تصعب ، ومرّة تسهل . ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام : أما إنّ أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله قالوا : يا رسول اللّه تخاف علينا النفاق ؟ قال : فقال : ولم تخافون ذلك ؟ قالوا : إذا كنّا عندك فذكّرتنا ورغّبتنا ، وجلنا ونسينا الدنيا وزهدنا حتّى كأنّا نعاين الآخرة والجنّة والنار ، ونحن عندك ، فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت وشممنا الأولاد ، ورأينا العيال والأهل ، نكاد أن نحوّل عن الحال التي كنّا عليها عندك ، وحتّى كأنّا لم نكن على شيء ، أفتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا ؟ فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : كلّا إنّ هذه خطوات الشيطان فيرغّبكم في الدنيا واللّه لو تدومون على الحالة التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة ، ومشيتم على الماء ، ولولا أنكم تذنبون فتستغفرون اللّه ، لخلق اللّه خلقا حتى يذنبوا ، ثمّ يستغفروا اللّه فيغفر [ اللّه ] لهم ، إنّ المؤمن مفتن « 3 » توّاب ، أما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ « 4 » وقال :
--> ( 1 ) - 180 ح 314 . ( 2 ) - سلاه : نسيه . ( 3 ) - المفتن : الممتحن يمتحنه اللّه بالذنب ثمّ يتوب ، ثمّ يعود ، ثم يتوب ( النهاية : 3 / 410 ) . ( 4 ) - البقرة : 222 .