الشيخ عبد الله البحراني
386
العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )
قال : خرجت إلى المدينة ، وأنا وجع ثقيل ، فقيل له : محمّد بن مسلم وجع [ ثقيل ] فأرسل إليّ أبو جعفر عليه السّلام بشراب مع الغلام ، مغطّى بمنديل ، فناولنيه الغلام ، فقال لي : اشربه ، فإنّه قد أمرني أن لا أرجع حتّى تشربه . فتناولته ، فإذا رائحة المسك منه ، وإذا شراب طيّب الطعم بارد ، فلمّا شربته ، قال لي الغلام : يقول لك ، إذا شربت فتعال [ إليّ ] . ففكّرت فيما قال لي ، ولا أقدر على النهوض قبل ذلك على رجلي ، فلمّا استقرّ الشراب في جوفي كأنّما انشطت من عقال . فأتيت بابه ، فاستأذنت عليه ، فصوّت بي : نصح « 1 » الجسم ، ادخل [ ادخل ] . فدخلت وأنا باك ، فسلّمت وقبّلت يده ورأسه ، فقال لي : وما يبكيك يا محمّد ؟ فقلت : جعلت فداك ، أبكي على اغترابي ، وبعد الشقّة « 2 » ، وقلّة المقدرة على المقام عندك والنظر إليك . فقال لي : أمّا قلّة المقدرة ، فكذلك جعل اللّه أولياءنا وأهل مودّتنا ، وجعل البلاء إليهم سريعا . وأمّا ما ذكرت من الغربة ، فلك بأبي عبد اللّه أسوة ، بأرض ناء عنّا بالفرات صلّى اللّه عليه . وأمّا ما ذكرت من بعد الشقّة ، فإنّ المؤمن في هذه الدنيا غريب ، وفي هذا الخلق منكوس « 3 » حتّى يخرج من هذه الدار إلى رحمة اللّه ؛ وأمّا ما ذكرت من حبّك قربنا والنظر إلينا ، وأنّك لا تقدر على ذلك ، فاللّه يعلم ما في قلبك ، وجزاؤك عليه . « 4 » 2 - الاختصاص : ابن قولويه ، عن جعفر بن محمّد بن مسعود ، عن أبيه ، قال : سألت عبد اللّه « 5 » بن محمّد بن خالد عن محمّد بن مسلم ، فقال :
--> ( 1 ) - « صحيح » م . ( 2 ) - « المشقة » ع . وكذا بعدها . ( 3 ) - « المنكوس » ع . ( 4 ) - تقدّم ص 100 ح 1 بكامل تخريجاته مثله . ( 5 ) - « عن عبد اللّه » ع . قال النجاشي في رجاله : 219 رقم 572 : عبد اللّه بن أبي عبد اللّه محمّد بن خالد بن عمر الطيالسي ، أبو العباس التميمي ، رجل من أصحابنا ، ثقة سليم الجنبة ، وكذلك أخوه أبو محمّد الحسن ، ولعبد اللّه كتاب نوادر . . .