الشيخ عبد الله البحراني
366
العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )
على فرس رائع ، فلم يزل شتما لفاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فجعل زيد يبكي حتّى ابتلّت لحيته ، وجعل يقول : أما أحد يغضب لفاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! أما أحد يغضب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! أما أحد يغضب للّه ؟ ! قال : ثمّ تحوّل الشامي عن فرسه ، فركب بغلة . قال : وكان الناس فرقتين نظّارة ومقاتلة . قال سعيد : فجئت إلى مولى ، فأخذت منه مشملا كان معه ، ثمّ استترت من خلف النظّارة حتّى إذا صرت من ورائه ضربت عنقه ، وأنا متمكّن منه بالمشمل ، فوقع رأسه بين يدي بغلته ، ثمّ رميت جيفته عن السرج ، وشدّ أصحابه عليّ حتّى كادوا يرهقونني ، وكبّر أصحاب زيد ، وحملوا عليهم واستنقذوني ؛ فركبت ، فأتيت زيدا ، فجعل يقبّل بين عينيّ ويقول : أدركت - واللّه - ثأرنا ، أدركت - واللّه - شرف الدنيا والآخرة وذخرها ، اذهب بالبغلة فقد نفلتكها . قال : وجعلت خيل أهل الشام لا تثبت لخيل زيد بن عليّ ، فبعث العبّاس بن سعد إلى يوسف بن عمر يعلمه ما يلقى من الزيديّة ، وسأله أن يبعث إليه الناشبة فبعث إليه سليمان بن كيسان في القيقانيّة ، وهم نجاريّة ، وكانوا رماة ، فجعلوا يرمون أصحاب زيد . وقاتل معاوية بن إسحاق الأنصاري يومئذ قتالا شديدا ، فقتل بين يدي زيد . وثبت زيد في أصحابه حتى إذا كان عند جنح الليل ، رمي زيد بسهم ، فأصاب جانب جبهته اليسرى ، فنزل السهم في الدماغ ، فرجع ورجع أصحابه ، ولا يظنّ أهل الشام أنّهم رجعوا إلّا للمساء والليل . « 1 »
--> ( 1 ) - 93 . وأورده الطبري في تاريخه : 8 / 273 ، وابن الأثير في الكامل : 5 / 244 مثله .