الشيخ عبد الله البحراني
349
العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )
كيف قلوب أهل العراق مع زيد بن عليّ ؟ فقال : لا احدّثك عن أهل العراق ، لكن احدّثك عن رجل يسمّى النازلي بالمدينة ، قال : صحبت زيدا ما بين مكّة والمدينة ، وكان يصلّي الفريضة ، ثمّ يصلّي ما بين الصلوات ، ويصلّي الليل كلّه ، ويكثر التسبيح ، ويكرّر هذه الآية : وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ « 1 » . فصلّى ليلة معي ، وقرأ هذه الآية إلى قريب نصف الليل ، فانتبهت من نومي فإذا أنا به رافع يده إلى السماء ويقول : « إلهي عذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة » ثمّ انتحب ؛ فقمت إليه وقلت : يا ابن رسول اللّه ! لقد جزعت في ليلتك هذه جزعا ما كنت أعرفه . . . . « 2 » ( 2 ) كفاية الأثر : عليّ بن الحسن ، عن عامر بن عيسى السيرافي ، عن الحسن ابن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن المطهّر ، عن أبيه ، عن عمير بن المتوكل ، عن أبيه المتوكل بن هارون ، قال : لقيت يحيى بن زيد بعد قتل أبيه - وساق حديثا طويلا إلى أن قال - : أخبرك عن أبي عليه السّلام وزهده وعبادته : إنّه كان عليه السّلام يصلّي في نهاره ما شاء اللّه ، فإذا جنّ الليل عليه نام نومة خفيفة ثمّ يقوم ، فيصلّي في جوف الليل ما شاء اللّه ، ثمّ يقوم قائما على قدميه يدعو اللّه تبارك وتعالى ، ويتضرّع له ويبكي بدموع جارية حتى يطلع الفجر . فإذا طلع الفجر سجد سجدة ، ثمّ يقوم يصلّي الغداة إذا وضح الفجر ، فإذا فرغ من صلاته قعد في التعقيب إلى أن يتعالى النهار ، ثمّ يقوم في حاجته ساعة ، فإذا قرب الزوال قعد في مصلّاه ، فسبّح اللّه ومجّده إلى وقت الصلاة ، فإذا حان وقت الصلاة ، قام فصلّى الأولى وجلس هنيئة وصلّى العصر ، وقعد في تعقيبه ساعة ، ثمّ سجد سجدة ، فإذا غابت الشمس صلّى العشاء والعتمة . قلت : كان يصوم دهره ؟ قال : لا ، ولكنه كان يصوم في السنة ثلاثة أشهر ، ويصوم في الشهر ثلاثة أيام .
--> ( 1 ) - سورة ق : 19 . ( 2 ) - تقدم بتمامه في عوالم العلوم : 18 / 253 ح 1 .