الشيخ عبد الله البحراني

293

العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )

ولا ذهبت غلطا ، على أنّني فضّلت عليه من هو أولى بالفضل منه « عليّ بن أبي طالب » صلوات اللّه عليه الذي تجلبب بالوقار ، ونبذ الشنار ، وعاف « 1 » العار ، وعمد الإنصاف وأبّد الأوصاف « 2 » ، وحصّن الأطراف ، وتألّف الأشرار ؛ وأزال الشكوك [ في اللّه ] بشرح ما استودعه الرسول من مكنون العلم الذي نزل به الناموس « 3 » وحيا من ربّه ، ولم يفتر طرفا ، ولم يصمت ألفا ، ولم ينطق خلفا ؛ الذي شرفه فوق شرفه ، وسلفه في الجاهليّة أكرم من سلفه ، لا تعرف المادّيات في الجاهليّة إلّا بهم ، ولا الفضل إلّا فيهم ، صفة من اصطفاها اللّه واختارها ؛ فلا يغترّ الجاهل بأنّه قعد عن الخلافة بمثابرة من ثابر عليها ، وجالد بها والسلال المارقة ، والأعوان الظالمة ، ولئن قلتم ذلك كذلك إنّما استحقّها بالسبق تاللّه مالكم الحجّة في ذلك ، هلّا سبق صاحبكم إلى المواضع الصعبة [ والمنازل ] الشعبة ، والمعارك المرّة ، كما سبق إليها عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه الذي لم يكن بالقبعة ولا الهبعة « 4 » ، ولا مضطغنا « 5 » آل اللّه ، ولا منافقا رسول اللّه . كان يدرأ عن الإسلام كلّ اصبوحة ، ويذبّ عنه كلّ أمسية ، ويلج بنفسه « 6 » في الليل الديجور المظلم الحلكوك « 7 » ، مرصدا للعدوّ ، هوذل تارة ، وتضكضك « 8 » أخرى

--> ( 1 ) - عاف الشيء : كرهه . ( 2 ) - « قوله : وأبّد الأوصاف : أي جعل الأوصاف الحسنة جارية بين الناس ؛ أو بتخفيف الباء المكسورة من قولهم : أبد - كفرح - إذا غضب وتوحّش ، فالمراد الأوصاف الرديّة » منه ره . ( 3 ) - الناموس : صاحب سر الملك . قال الجوهري : وأهل الكتاب يسمّون جبرئيل عليه السّلام الناموس . ( 4 ) - « يقال : قبع القنفذ يقبع قبوعا : أدخل رأسه في جلده ، وكذلك الرجل إذا أدخل رأسه في قميصه . وامرأة قبعة طلعة ، تقبع مرّة وتطلع أخرى . والقبعة أيضا : طوير أبقع مثل العصفور ، يكون عند حجرة الجرذان ، فإذا فزع ورمي بحجر انقبع فيها . وهبع هبوعا : مشى ومدّ عنقه ، وكأنّ الأوّل كناية عن الجبن ، والثاني عن الزهو والتبختر » منه ره . ( 5 ) - اضطغن فلان على فلان : حقد وأبغضه بغضا شديدا ؛ ضغن . ( 6 ) - « بنفسه » ليس في م . ( 7 ) - « الحلكوك - بالضم والفتح - : الأسود الشديد السواد » منه ره . ( 8 ) - « هوذل في مشيه : أسرع . والضكضكة : مشية في سرعة . وتضكضك : انبسط وابتهج ، والأخير أنسب » منه ره .