الشيخ عبد الله البحراني

190

العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )

الرسول الذي يأتيه جبرئيل قبلا « 1 » فيراه ويكلّمه فهذا الرسول ؛ وأمّا النبيّ فهو الذي يرى في منامه ، نحو رؤيا إبراهيم ، ونحو ما كان رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من أسباب النبوّة قبل الوحي حتّى أتاه جبرئيل عليه السّلام من عند اللّه بالرسالة ، وكان محمّد صلّى اللّه عليه وآله حين جمع له النبوّة وجاءته الرسالة من عند اللّه يجيئه بها جبرئيل ، ويكلّمه بها قبلا ، ومن الأنبياء من جمع له النبوّة ويرى في منامه ويأتيه الروح ويكلّمه ويحدّثه ، من غير أن يكون يرى في اليقظة ؛ وأمّا المحدّث فهو الّذي يحدّث فيسمع ، ولا يعاين ولا يرى في منامه . « 2 » ( 3 ) ومنه : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا * « 3 » . ما الرسول ؟ وما النبيّ ؟ قال : النبيّ الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك ، والرّسول الّذي يسمع الصوت ويرى في المنام ويعاين الملك . قلت : الإمام ما منزلته ؟ قال : يسمع الصوت ولا يرى ولا يعاين الملك . ثمّ تلا هذه الآية : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ ولا محدّث « 4 » . « 5 » ( 4 ) ومنه : عليّ بن إبراهيم ، عن صالح بن السنديّ ، عن جعفر بن بشير ، عن ضريس ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : إنّ للّه عزّ وجلّ علمين : علم مبذول ، وعلم مكفوف . فأمّا المبذول ، فإنّه ليس من شيء تعلمه الملائكة والرّسل إلّا نحن نعلمه ؛

--> ( 1 ) - أي عيانا ومقابلة . ( 2 ) - 1 / 176 ح 3 . ورواه في بصائر الدرجات : 373 ح 19 باسناده عن محمد ابن الحسين ، عن ابن أبي نصر ، عن حماد بن عثمان ، عن زرارة ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام مثله ، عنه البحار : 26 / 79 ح 40 . ( 3 ) - مريم : 51 و 54 . ( 4 ) - الحج : 52 . وقوله عليه السّلام « ولا محدّث » بفتح الدال المشددة ، ليس في المصحف الشريف ، وإنما هو في قراءة أهل البيت عليهم السّلام ظاهرا . ( 5 ) - 1 / 176 ح 1 . ورواه في بصائر الدرجات : 368 ح 2 والاختصاص : 323 باسناديهما عن أحمد بن محمد مثله ، عنهما البحار : 26 / 74 ح 26 .