الشيخ عبد الله البحراني

168

العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )

فيها أحدا أبدا حتّى آذن لك ، ولم يقل : حتّى يأذن لك أبي . فقلت : أصلحك اللّه ، ولم تضيّق عليّ ولم يأمرك أبوك بذلك ؟ ! فقال لي : ما أنت بناظر فيها إلّا على ما قلت لك . فقلت : فذاك لك ، وكنت رجلا عالما بالفرائض والوصايا ، بصيرا بها ، حاسبا لها ، ألبث الزمان أطلب شيئا يلقى عليّ من الفرائض والوصايا لا أعلمه فلا أقدر عليه . فلمّا ألقى إليّ طرف الصحيفة ، إذا كتاب غليظ يعرف أنّه من كتب الأوّلين فنظرت فيها ، فإذا فيها خلاف ما بأيدي الناس من الصلة والأمر بالمعروف الّذي ليس فيه اختلاف ، وإذا عامّته كذلك ، فقرأته حتّى أتيت على آخره بخبث نفس ، وقلّة تحفّظ ، وسقام رأي ، وقلت - وأنا أقرأه - : باطل ! حتّى أتيت على آخره ، ثمّ أدرجتها ودفعتها إليه . فلمّا أصبحت لقيت أبا جعفر عليه السّلام فقال لي : أقرأت صحيفة الفرائض ؟ فقلت : نعم . فقال : كيف رأيت ما قرأت ؟ قال : قلت : باطل ليس بشيء هو خلاف ما الناس عليه ! قال : فإنّ الّذي رأيت - واللّه يا زرارة - هو الحقّ ، الّذي رأيت إملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخطّ عليّ عليه السّلام بيده ، ( الحديث ) . « 1 » * * * 7 - باب جوامع معجزاته عليه السّلام الأخبار : الأصحاب : 1 - الخرائج والجرائح : روى جابر الجعفي ، قال : خرجت مع أبي جعفر عليه السّلام إلى الحجّ ، وأنا زميله ، إذ أقبل ورشان فوقع على عضادتي محمله ، فترنّم « 2 » فذهبت لآخذه ، فصاح بي : مه « 3 » يا جابر ! فإنّه استجار بنا أهل البيت . فقلت : وما الذي شكى إليك ؟

--> ( 1 ) - تقدّم ذيله في ص 127 ح 2 من المستدركات بتخريجاته . ( 2 ) - ترنّم الحمام : طرب بصوته وتغنى . والرنم : الصوت . ( 3 ) - مه : اسم فعل أمر بمعنى اكفف .