الشيخ عبد الله البحراني

159

العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )

وجعلت أعلاها أسفلها ، فكان لا يبقى فيها دار ولا جدار ، فما أنزلونا وأولياءنا من أعدائنا هذه المنزلة غيرهم ، ولكنّي أمرني مولاي أن احرّكه تحريكا ساكنا ؛ ثمّ صعد عليه السّلام المنارة ، وأنا أراه والناس لا يرونه ، فمدّ يده وأدارها حول المنارة ، فزلزلت المدينة زلزلة خفيفة ، وتهدّمت دور ، ثمّ تلا الباقر صلوات اللّه عليه : ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ « 1 » . وتلا أيضا : فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها « 2 » . وتلا : فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ « 3 » . قال جابر : فخرجت العواتق من خدورهنّ « 4 » في الزلزلة الثانية ، يبكين ويتضرّعن منكشفات لا يلتفت إليهنّ أحد ، فلمّا نظر الباقر عليه السّلام إلى تحيّر العواتق رقّ لهنّ فوضع الخيط في كمّه ، وسكنت الزلزلة ، ثمّ نزل عن المنارة والناس لا يرونه ، وأخذ بيدي حتى خرجنا من المسجد ، فمررنا بحدّاد اجتمع الناس بباب حانوته ، والحدّاد يقول : أما سمعتم الهمهمة في الهدم ؟ فقال بعضهم : بل كانت همهمة كثيرة . وقال قوم آخرون : بل - واللّه - كلام كثير إلّا أنّا لم نقف على الكلام . قال جابر رضي اللّه عنه : فنظر إليّ الباقر عليه السّلام وتبسّم ، ثمّ قال : يا جابر هذا لما طغوا وبغوا . فقلت : يا ابن رسول اللّه ما هذا الخيط الذي فيه العجب ؟ فقال : بقيّة ممّا ترك آل موسى وآل هارون ، تحمله الملائكة ، ونزل به جبرئيل عليه السّلام ؛ ويحك يا جابر ! إنّا من اللّه تعالى بمكان ومنزلة رفيعة ، فلولا نحن لم يخلق اللّه تعالى سماء ولا أرضا ، ولا جنّة ولا نارا ، ولا شمسا ولا قمرا ، ولا جنّا ولا إنسا ؛ ويحك يا جابر ! لا يقاس بنا أحد ، يا جابر بنا - واللّه - أنقذكم اللّه ، وبنا نعشكم « 5 » وبنا هداكم ، ونحن - واللّه - دللناكم على ربّكم ، فقفوا عند أمرنا ونهينا ، ولا تردّوا

--> ( 1 ) - الأنعام : 146 ، سبأ : 17 . ( 2 ) - هود : 82 . ( 3 ) - النحل : 26 . ( 4 ) - « العواتق - جمع العاتق - : وهي الجارية الشابّة أوّل ما تدرك . والخدور - جمع الخدر ، بالكسر - : وهي ناحية من البيت يترك عليها ستر ، فتكون فيها الجارية البكر » منه ره . ( 5 ) - « بعثكم » ع .