الشيخ عبد الله البحراني

144

العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )

فلم يلتفت أهل المدينة إلى كلامه ، وقالوا : لا يكون هذا أبدا ! ولم يأخذوا حذرهم إلّا نفر يسير وبنو هاشم خاصّة « 1 » ، وذلك أنّهم علموا أنّ كلامه هو الحقّ ؛ فلمّا كان من قابل تحمّل « 2 » أبو جعفر عليه السّلام بعياله وبنو هاشم [ فخرجوا من المدينة ] وجاء نافع بن الأزرق حتّى كبس المدينة « 3 » ، فقتل مقاتلتهم ، وفضح نساءهم . فقال أهل المدينة : لا نردّ على أبي جعفر عليه السّلام شيئا نسمعه منه أبدا بعد ما سمعنا ورأينا ، فإنّهم أهل بيت النبوّة ، وينطقون بالحقّ . « 4 » 16 - المناقب لابن شهرآشوب وإعلام الورى : حماد بن عثمان ، عن ابن أبي يعفور ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إنّ أبي قال ذات يوم : « إنّما بقي من أجلي خمس سنين » فحسبت ، فما زاد ولا نقص . « 5 »

--> ( 1 ) - « فخرجوا من المدينة خاصة » ع ، ب . ( 2 ) - تحمّل : ارتحل . ( 3 ) - أقول : خلت روايتا الطبري وابن شهرآشوب من التعرض لذكر « نافع بن الأزرق » فاللفظ في الأولى هكذا : ووقع ما قال في المدينة . وفي الثانية : . . . فكان كما قال عليه السّلام . وهذا هو الظاهر ، إذ لم نعثر فيما توفّر لدينا من كتب التاريخ والسيرة أنّ ابن الأزرق غزا المدينة ، والموجود فيها أنّه في سنة 63 ه ، وقبل أن يبيح مسرف بن عقبة المدينة ثلاثا ، خرج علي بن الحسين عليهما السّلام بحرمه ، وحرم مروان بن الحكم - بعد التماس الأخير منه عليه السّلام ذلك - إلى ينبع ، وقيل : بل أرسل حرم مروان وأرسل معهم ابنه عبد اللّه إلى الطائف ، فلاحظ ، ومعلوم أن نافع بن الأزرق كان من رؤساء الخوارج وإليه تنسب فرقة الأزارقة . ( 4 ) - 3 / 325 ، 1 / 289 ح 23 ، عنهما البحار : 46 / 254 ح 51 . وللحديث تخريجات أخرى من كتب الفريقين ذكرناها في كتاب الخرائج . ( 5 ) - 3 / 320 ، 267 ، عنهما البحار : 46 / 268 ح 67 . ورواه في فرج المهموم : 229 مرفوعا إلى الحميري بإسناده عن ابن أبي يعفور مثله ، عنه البحار : 47 / 140 ح 192 ، وعن المناقب . وأخرجه في كشف الغمّة : 2 / 138 عن دلائل الحميري مرفوعا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام مثله ، عنه إثبات الهداة : 5 / 308 ح 65 . وفي مدينة المعاجز : 335 ذ ح 45 عن الإعلام . يأتي ص 447 ح 1 .