الشيخ عبد الله البحراني
115
العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )
قال : ذاك برهوت « 1 » ، فيه نسمة كلّ كافر « 2 » . ثمّ قال : أين بلغت ؟ قال : فقطع بالأعرابيّ « 3 » ، فقال : بلغت « 4 » قوما جلوسا في مجالسهم ليس لهم طعام ولا شراب إلّا ألبان أغنامهم ، فهي طعامهم وشرابهم ؛ ثمّ نظر إلى السماء ، فقال : اللّهمّ العنه . فقال له جلساؤه : من هو جعلنا فداك ؟ قال : هو قابيل ، يعذّب بحرّ الشمس ، وزمهرير البرد . ثمّ جاءه رجل آخر ، فقال له عليه السّلام : رأيت جعفر ؟ فقال الأعرابي : ومن جعفر هذا الذي يسأل عنه ؟ قالوا : ابنه . قال : سبحان اللّه ، وما أعجب هذا الرجل ! يخبرنا عن خبر السماء ولا يدري أين ابنه « 5 » . « 6 »
--> ( 1 ) - قال في مجمع البحرين : 6 / 342 : في الحديث : شر ماء على وجه الأرض ماء برهوت - بالباء المفتوحة على الأفصح ، وقيل : بالضم - : بئر بحضر موت تردها هامة الكفار . وفي رواية : تردها أرواح الكفار . ( 2 ) - « فيه نسمة كل كافر : أي يعذّب فيها أرواحهم ؛ وسيأتي بيانها في أبواب الجنائز إن شاء اللّه تعالى » منه ره . ( 3 ) - « قوله : فقطع الأعرابي - على المجهول - أي بهت وسكت ؛ أو بالمعلوم أي قطع عليه السّلام كلامه وعلى التقديرين فاعل قال بعد ذلك هو أبو جعفر عليه السّلام » منه ره . أقول : وفي المنتخب « الأعرابي » بدل « بالأعرابي » . ( 4 ) - « بلغت ؛ بصيغة الخطاب ، وإنما سأل عليه السّلام من هذا القوم ليبيّن أن ابن آدم يعذّب في قريتهم ، ولذا قال بعد ذلك : اللّهمّ العنه » منه ره . ( 5 ) - الظاهر أنّ سؤاله عليه السّلام عن ولده جعفر عليه السّلام هو ليس الجهل بحقيقة مكانه وحاله ، وإنّما أراد بذلك التمويه على الأعرابي ، وعلى بعض السامعين خشية تأليهه عليه السّلام باعتبار أنّه العالم بخفيّات الأمور ، وبكلّ شيء ، ومثل هذا كثير في الأخبار المرويّة عنهم عليهم السّلام . ( 6 ) - 508 ح 9 ، 59 ، عنهما البحار : 46 / 242 ح 30 . وأخرجه في البحار : 6 / 292 ح 17 ( قطعة ) وفي مدينة المعاجز : 330 ح 39 عن سعد بن عبد اللّه ، عن محمد بن الحسين مثله . يأتي ص 172 ح 8 في المستدركات مثله .