الشيخ عبد الله البحراني
107
العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )
فقال أبو جعفر عليه السّلام : كلّا إنّ بلاد الشام بلاد صرد « 1 » ، والحجاز بلاد حرّ ولهبها « 2 » شديد ، فانطلق فلا تعجلنّ على صاحبك حتّى آتيكم . ثمّ قام من مجلسه فأخذ وضوءا ، ثمّ عاد فصلّى ركعتين ، ثمّ مدّ يده تلقاء وجهه ما شاء اللّه ، ثمّ خرّ ساجدا حتى طلعت الشمس ، ثمّ نهض فانتهى إلى مجلس الشامي ، فدخل عليه . فدعاه ، فأجابه ، ثمّ أجلسه وأسنده ، ودعا له بسويق فسقاه ، وقال لأهله : املئوا جوفه ، وبرّدوا صدره بالطعام البارد . ثمّ انصرف ، فلم يلبث إلّا قليلا حتى عوفي الشامي فأتى أبا جعفر عليه السّلام فقال : أخلني . فأخلاه ، فقال : أشهد أنّك حجّة اللّه على خلقه ، وبابه الذي يؤتى منه ، فمن أتى من غيرك خاب وخسر وضلّ ضلالا بعيدا . قال له أبو جعفر عليه السّلام : وما بدا لك ؟ قال : أشهد أنّي عهدت بروحي ، وعاينت بعيني ، فلم يتفاجأني إلّا ومناد ينادي - أسمعه باذني ينادي ، وما أنا بالنائم - : ردّوا عليه روحه ، فقد سألنا ذلك محمد بن عليّ . فقال له أبو جعفر عليه السّلام : أما علمت أنّ اللّه يحبّ العبد ويبغض عمله ، ويبغض العبد ويحبّ عمله ؟ قال : فصار بعد ذلك من أصحاب أبي جعفر عليه السّلام . المناقب لابن شهرآشوب : أبو القاسم « 3 » بن شبل الوكيل ، بالإسناد عن محمد بن سليمان ( مثله ) . « 4 » 2 - الخرائج والجرائح : روى أبو عيينة « 5 » ، قال : كنت عند أبي جعفر عليه السّلام فدخل رجل ، فقال : أنا من أهل الشام أتولّاكم وأبرأ من عدوّكم ، وأبي كان يتولّى بني اميّة وكان له مال كثير ، ولم يكن له ولد غيري ، وكان
--> ( 1 ) - الصرد : شدة البرد . ( 2 ) - « ولحمها » م ، والمناقب . ( 3 ) - « محمد » ع ، ب . تصحيف ، صوابه ما في المتن . تقدمت ترجمته أوّل الحديث . ( 4 ) - 2 / 24 ، 3 / 320 ، عنهما البحار : 46 / 233 ح 1 وص 234 ح 2 . وأخرجه في مدينة المعاجز : 339 ح 58 عن الأمالي . ( 5 ) - « أبو عتيبة » ع ، ب . وكذا ما يأتي ، والظاهر أنّه تصحيف لما في المتن ، راجع معجم رجال الحديث : 21 / 237 ، وص 268 .