الشيخ عبد الله البحراني

61

العوالم ، الإمام علي بن الحسين ( ع )

1 - في بعض مؤلّفات أصحابنا : [ روي ] أنّ رجلا مؤمنا من أكابر بلاد بلخ « 1 » كان يحجّ البيت ويزور النبيّ صلى اللّه عليه وآله في أكثر الأعوام ، وكان يأتي عليّ بن الحسين عليهما السّلام ويزوره ويحمل إليه الهدايا والتحف ويأخذ مصالح دينه منه ، ثمّ يرجع إلى بلاده . فقالت له زوجته : أراك تهدي تحفا كثيرة ولا أراه يجازيك عنها بشيء . فقال : إنّ الرجل الذي نهدي إليه هدايانا هو ملك الدنيا والآخرة وجميع ما في أيدي الناس تحت ملكه لأنّه خليفة اللّه في أرضه ، وحجّته على عباده ، وهو ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وإمامنا . فلمّا سمعت ذلك منه أمسكت عن ملامته . ثم إنّ الرجل تهيّأ للحجّ مرّة أخرى في السنة القابلة ، وقصد دار عليّ بن الحسين عليهما السّلام فاستأذن عليه ، فأذن له فدخل فسلّم عليه وقبّل يديه ، ووجد بين يديه طعاما فقرّبه إليه وأمره بالأكل معه فأكل الرجل ، ثمّ دعا بطست وإبريق فيه ماء ، فقام الرجل وأخذ الإبريق وصبّ الماء على يدي الإمام عليه السّلام . فقال عليه السّلام : يا شيخ أنت ضيفنا فكيف تصبّ على يدي الماء ؟ فقال : إنّي احبّ ذلك . فقال الإمام عليه السّلام : لمّا أحببت ذلك فو اللّه لارينّك ما تحبّ وترضى وتقرّ به عيناك . فصبّ الرجل على يديه الماء حتى امتلأ ثلث الطست . فقال الإمام عليه السّلام للرجل : ما هذا ؟ فقال : ماء ، قال الإمام عليه السّلام : بل هو ياقوت أحمر . فنظر الرجل ، فإذا هو قد صار ياقوتا أحمر بإذن اللّه تعالى . ثمّ قال عليه السّلام : يا رجل صبّ الماء فصبّ حتى امتلأ ثلثا « 2 » الطست . فقال عليه السّلام : ما هذا ؟ قال : هذا ماء ، قال عليه السّلام : بل هذا زمرّد أخضر فنظر الرجل فإذا هو زمرّد أخضر . ثمّ قال عليه السّلام : صبّ الماء فصبّه على يديه حتى امتلأ الطست ، فقال : ما هذا ؟

--> ( 1 ) - بلخ : مدينة مشهورة بخراسان من أجلّها وأشهرها ذكرا وأكثرها خيرا ، وبينها وبين ترمذ اثنا عشر فرسخا ( مراصد الاطلاع : 1 / 217 ) . ( 2 ) - في الأصل : ثلث .