الشيخ عبد الله البحراني

310

العوالم ، الإمام علي بن الحسين ( ع )

فتعدّيت ، وأسقطتني من عينك فما باليت ، فبحلمك أمهلتني ، وبسترك سترتني ، حتّى كأنّك أغفلتني ، ومن عقوبات المعاصي جنّبتني حتّى كأنّك استحييتني . ولنتدرّج مرحلة أخرى في تعريف هذه الشخصيّة القدسيّة بما قيل فيه من أقوال الصحابة والتابعين وفقهاء المذاهب وعلمائهم : مالك بن أنس : لم يكن في أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله مثل علي بن الحسين . عمر بن عبد العزيز : أشرف الناس هذا القائم من عندي - أي علي بن الحسين - . سعيد بن المسيب : ما رأيت أورع منه . أبو حازم المدني : ما رأيت هاشميا أفقه من علي بن الحسين . الزهري : ما رأينا قرشيا أفضل من علي بن الحسين . أيضا : ما رأينا أحدا أفقه منه . شمس الدين الذهبي - في سير أعلام النبلاء : 4 / 398 - : كان له جلالة عجيبة ، وحقّ له واللّه ذلك ، فقد كان أهلا للإمامة العظمى لشرفه وسؤدده وعلمه وتألّهه وكمال عقله . وقد سئلت مولاة لعلي بن الحسين عليه السّلام بعد موته أن تصفه فقالت : اطنب أو أختصر ؟ قيل : بل اختصري . قالت : ما أتيته بطعام نهارا قطّ ، ولا فرشت له فراشا بليل قطّ . كذا وصفه وعرّفه الخلفاء ورؤساء المذاهب وفقهاؤهم ، وكذا وصفه تلامذته وأهل بيته . ولنعرج إلى الشعراء فهم لم يتركوا أحدا إلّا هجوه ، ونالوا منه بشعرهم ، ولم يمدحوا أحدا إلّا لأغراض دنيوية ما خلا ثلّة قليلة . فهذا الفرزدق - الشاعر المعروف - يشهد حادثة في مكة : يفد بيت اللّه الحرام اثنان : هشام بن عبد الملك بما يمثّل البيت الحاكم المتسلّط وعلي بن الحسين عليه السّلام ابن البيت والحلّ والحرم فأراد هشام أن يستلم الحجر فزوحم عليه ، فنصب له منبر فجلس عليه ، وأطاف به أهل الشام ، فبينما هو كذلك إذ أقبل « علي بن الحسين عليه السّلام » وعليه إزار ورداء ، فجعل يطوف فإذا بلغ إلى موضع الحجر تنحّى الناس حتى يستلمه هيبة له فقال رجل شامي : من هذا يا أمير المؤمنين ؟ فقال :