الشيخ عبد الله البحراني

199

العوالم ، الإمام علي بن الحسين ( ع )

وقال الفيروزآباديّ « 1 » : « رزأه ماله » كجعله وعمله رزأ بالضم أصاب منه شيئا ، [ ورزأه رزءا ] ومرزئة أصاب منه خيرا . نقل كلام يناسب المقام فيه غرابة عند ذوي الأفهام : قال الزمخشري في الفائق « 2 » : عليّ بن الحسين عليهما السلام مدحه الفرزدق فقال : في كفّه جنهيّ ريحه عبق * من كفّ أروع في عرنينه شمم قال القتيبيّ : « الجنهيّ » الخيزران ، ومعرفتي بهذه الكلمة عجيبة وذلك أنّ رجلا من أصحاب الغريب سألني عنه فلم أعرفه ، فلمّا أخذت من الليل مضجعي أتاني آت في المنام [ فقال لي : ] ألا أخبرته عن الجنهيّ ؟ قلت : لم أعرفه ، قال : هو الخيزران ، فسألته شاهدا فقال : هديّة طريفة « 3 » ، في طبق مجنّه . فهببت وأنا أكثر التعجّب فلم ألبث إلّا يسيرا حتى سمعت من ينشد : في كفّه جنهيّ ، وكنت أعرفه في كفّه خيزران « 4 » . 2 - الخرائج والجرائح : روي أنّ عليّ بن الحسين عليهما السلام حجّ في السنة التي حجّ فيها هشام بن عبد الملك وهو خليفة ، فاستجهر الناس منه عليه السلام وتشوّفوا [ له ] « وقالوا » « 5 » لهشام : من هو ؟ قال هشام : لا أعرفه لئلّا يرغب ( الناس ) فيه ، فقال الفرزدق - وكان حاضرا - : [ بل ] أنا أعرفه هذا الذي تعرف البطحاء وطأته - إلى آخر القصيدة - فبعثه هشام وحبسه ومحا اسمه من الديوان . فبعث إليه عليّ بن الحسين عليهما السلام بدنانير « 6 » فردّها ، وقال : ما قلت ذلك إلّا ديانة ، فبعث بها إليه أيضا وقال : قد شكر اللّه لك ذلك ، فلمّا طال الحبس عليه - وكان يوعده بالقتل - شكا إلى عليّ بن الحسين عليهما السلام فدعا له فخلّصه اللّه . فجاء إليه وقال : يا ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إنّه محا اسمي من الديوان ، فقال : كم كان عطاؤك ؟ قال : كذا ، فأعطاه لأربعين سنة ، وقال عليه السلام : لو علمت أنّك

--> ( 1 ) - القاموس المحيط : 1 / 16 . ( 2 ) - الفائق في غريب الحديث : 1 / 239 . ( 3 ) - في البحار : طرقنّه ، وفي المصدر : طرفنّه وما أثبتناه من الأصل وخ . ل المصدر . ( 4 ) - البحار : 46 / 128 ذ ح 18 . ( 5 ) - في الأصل : وقال شاميّ . ( 6 ) - في المصدر : بصلة .