الشيخ عبد الله البحراني
163
العوالم ، الإمام علي بن الحسين ( ع )
وجاء الحديث من غير وجه أنّ مسرف بن عقبة لمّا قدم المدينة أرسل إلى عليّ بن الحسين عليهما السّلام فأتاه فلمّا صار إليه قرّبه وأكرمه ، وقال له : أوصاني أمير المؤمنين ببرّك [ وصلتك ] وتمييزك من غيرك فجزّاه خيرا . ثم قال [ لمن حوله ] : أسرجوا له بغلتي ، ثمّ « 1 » قال له : انصرف إلى أهلك فإنّي أرى أن قد أفزعناهم وأتعبناك بمشيتك إلينا ، ولو كان بأيدينا ما نقوى [ به ] على صلتك بقدر حقّك لوصلناك ، فقال له عليّ بن الحسين عليهما السّلام : ما أعذرني للأمير « 2 » ، وركب . فقال مسرف بن عقبة لجلسائه : هذا الخير الّذي لا شرّ فيه مع موضعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ومكانه منه « 3 » . بيان : مسرف هو مسلم بن عقبة الّذي بعثه يزيد عليه اللعنة لوقعة الحرّة فسمّي بعدها مسرفا لإسرافه في إهراق الدماء . وقوله : « ما أعذرني للأمير » الظاهر أنّ كلمة « ما » للتعجّب أي ما أظهر عذره فيّ ! ويحتمل أن تكون نافية من قولهم أعذر إذا قصّر أي ما قصّر الأمير في حقّي ، والأوّل أظهر . الكتب : 3 - كشف الغمّة « 4 » : ابن الأعرابي : لمّا وجّه يزيد بن معاوية عسكره لاستباحة أهل المدينة ضمّ عليّ بن الحسين عليهما السّلام إلى نفسه أربعمائة منّا « 5 » يعولهنّ إلى أن تفرّق « 6 » جيش مسلم بن عقبة . وقد حكي عنه مثل ذلك عند إخراج ابن الزبير بني اميّة من الحجاز « 7 » .
--> ( 1 ) - في البحار والمصدر : و . ( 2 ) - في الأصل : الأمير ، وكذا التي تلي . ( 3 ) - ص 291 ، البحار : 46 / 122 ح 14 . ( 4 ) - في الأصل : المناقب لابن شهرآشوب وهو اشتباه حيث لم نجده في المناقب ونقله صاحب البحار عن كشف الغمّة . ( 5 ) - في الأصل : قنا ، وفي المصدر : منّا فيه . ( 6 ) - في الأصل والبحار : انقرض . ( 7 ) - 2 / 107 ، البحار : 46 / 101 ضمن ح 88 .