الشيخ عبد الله البحراني

94

العوالم ، الإمام الحسين ( ع )

بقاء المودّة ، أو أظنّك تركتها لرغبتي عن فعلك ذلك وعدم رضاي بذلك شفقة عليك ويمكن أن يكون تركبها بالباء الموحّدة أي أظنّك ركبت هذه الأمور للرغبة في الدنيا وملكها ورئاستها ويؤيّد الأخير ما في نسخة الاحتجاج في جواب ذلك ويؤيّد الوسط ما في رواية الكشي « أنت لي عنها راغب » وشقّ العصا كناية عن تفريق الجمع . قوله عليه السّلام : « وما أظنّ اللّه راضيا بترك ذلك » أي بعد حصول شرائطه و « الإحنة » بالكسر الحقد والعداوة ، قوله « الرحلتين » أي رحلة الشتاء والصيف وفي الاحتجاج : « ولولا ذلك لكان أفضل شرفك وشرف أبيك تجشّم الرحلتين اللّتين بنا منّ اللّه عليكم فوضعهما عنكم » وفيه بعد قوله « وإن أكدك تكدني » وهل رأيك إلّا كيد الصالحين منذ خلقت فكدني ما بدا لك إن شئت فإنّي أرجو أن لا يضرّني كيدك ، وأن لا يكون على أحد أضرّ منه على نفسك ، على أنّك تكيد فتوقظ عدوّك ، وتوبق نفسك كفعلك بهؤلاء الذين قتلتهم ومثّلت بهم بعد الصالح والعهد والميثاق . وفيه « غلام من الغلمان يشرب الشراب ويلعب بالكعاب » قوله لعنه اللّه : « لقد كان في نفسه ضبّ » « 1 » في أكثر النسخ بالصاد المهملة ولعلّه بالضمّ . قال الجزريّ « 2 » : « وفيه لتعودنّ فيها أساود صبّا » : الأساود الحيّات والصبّ جمع صبوب على أنّ أصله صبب كرسول ورسل ، ثمّ خفّف كرسل فادغم وهو غريب من حيث الادغام ، قال النضر : انّ الأسود إذا أراد أن ينهش ارتفع ثمّ انصبّ على الملدوغ انتهى . أقول : الأظهر أنّه بالضاد المعجمة ، قال الجوهريّ : الضبّ الحقد تقول : اضبّ فلان على غلّ في قلبه أي أضمره انتهى ، ويقال : لم يحفل بكذا : أي لم يبال به وفي الاحتجاج : لم يحفل به صاحبه ولعلّه أظهر ، قوله : « ولا أمحكه » من المحك اللجاج والمماحكة الملاجّة ، وفي بعض النسخ باللّام ولعلّه من المحل بمعنى الكيد والأوّل أظهر .

--> ( 1 ) - في البحار : صبّ . ( 2 ) - في الأصل : قال الفيروزآبادي ، وهو اشتباه .