الشيخ عبد الله البحراني

92

العوالم ، الإمام الحسين ( ع )

أرجلهم ويسمل أعينهم ويصلّبهم على جذوع النخل ، كأنّك لست من هذه الامّة ، وليسوا منك . أو لست صاحب الحضرميّين الذين كتب فيهم ابن سميّة إنّهم كانوا على دين عليّ عليه السّلام ؟ فكتبت إليه أن اقتل كلّ من كان على دين عليّ ! فقتلهم ومثّل بهم بأمرك ، ودين عليّ - واللّه - الذي كان يضرب عليه أباك ويضربك ، وبه جلست مجلسك الذي جلست ، ولولا ذلك لكان شرفك وشرف أبيك الرحلتين « 1 » . وقلت فيما قلت : « انظر لنفسك ولدينك ولامّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، واتّق شقّ عصا هذه الامّة وأن تردّهم إلى فتنة » وإنّي لا أعلم فتنة أعظم على هذه الامّة من ولايتك عليها ، ولا أعلم نظرا لنفسي ولديني ولامّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وعلينا أفضل من [ أن ] اجاهدك ، فإن فعلت فإنّه قربة إلى اللّه ، وإن تركته فإني أستغفر اللّه لذنبي « 2 » وأسأله توفيقه لإرشاد أمري . وقلت فيما قلت : « إنّي إن أنكرتك تنكرني وإن أكدك تكدني » ، فكدني ما بدا لك فإنّي أرجو أن لا يضرّني كيدك فيّ وأن لا يكون على أحد أضرّ منه على نفسك ، لأنّك قد ركبت جهلك « 3 » ، وتحرّصت على نقض عهدك ، ولعمري ما وفيت بشرط ، ولقد نقضت عهدك بقتلك هؤلاء النفر الذين قتلتهم بعد الصالح والأيمان والعهود والمواثيق ، فقتلتهم من غير أن يكونوا قاتلوا وقتلوا ، ولم تفعل ذلك بهم إلّا لذكرهم فضلنا وتسليمهم « 4 » حقّنا ، فقتلتهم مخافة أمر لعلّك لو لم تقتلهم متّ قبل أن يفعلوا أو ماتوا قبل أن يدركوا . فأبشر يا معاوية بالقصاص واستيقن بالحساب ، واعلم أنّ للّه تعالى كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها ، وليس اللّه بناس لأخذك بالظنّة ، وقتلك أولياءه على التّهم ونقلك « 5 » أولياءه من دورهم إلى دار الغربة ، وأخذك الناس « 6 » ببيعة ابنك غلام حدث يشرب الخمر ويلعب بالكلاب ، لا أعلمك إلّا وقد خسرت نفسك وتبرّت « 7 » دينك وغششت رعيّتك وأخربت « 8 » أمانتك وسمعت مقالة السفيه الجاهل وأخفت الورع التقي

--> ( 1 ) - إشارة إلى قوله تعالى : « رحلة الشتاء والصيف » . ( 2 ) - في المصدر : لديني . ( 3 ) - في المصدر : على أنك قد ركبت بجهلك . ( 4 ) - في المصدر والبحار : وتعظيمهم . ( 5 ) - في المصدر والبحار : ونفيك . ( 6 ) - في المصدر : وأخذ للناس . ( 7 ) - في البحار : وبترت ، وتبرّت بمعنى : أهلكت . ( 8 ) - في البحار : وأخزيت .