الشيخ عبد الله البحراني

53

العوالم ، الإمام الحسين ( ع )

ثمّ انطلقا حتّى صارا في بعض الطريق ، عرض لهما رجل فظّ غليظ ، فقال لهما : ما خفتما عدوّكما من أين جئتما ؟ فقالا : إنّهما جاءا من الخلاء ، فهمّ بهما ، فسمعوا صوتا يقول : يا شيطان أتريد أن تناوئ « 1 » ابني محمّد صلّى اللّه عليه وآله وقد علمت « 2 » بالأمس ما فعلت وناويت امّهما ، وأحدثت في دين اللّه ، وسلكت عن « 3 » الطريق ، وأغلظ له الحسين عليه السّلام أيضا ، فهوى بيده ليضرب « 4 » وجه الحسين عليه السّلام فأيبسها اللّه من « 5 » منكبه ، فأهوى باليسرى ، ففعل اللّه به مثل ذلك ، فقال « 6 » : أسألكما بحقّ أبيكما وجدّكما لما دعوتما اللّه أن يطلقني . فقال الحسين عليه السّلام : اللّهمّ أطلقه واجعل له في هذا عبرة ، واجعل ذلك عليه حجّة ، ( فأطلق اللّه يده ، ) فانطلق قدّ أمهما حتّى أتى « 7 » عليّا ، وأقبل عليه بالخصومة ، فقال : أين دسّستهما ؟ وكان هذا « 8 » بعد يوم السقيفة بقليل . فقال عليّ عليه السّلام : ما خرجا إلّا للخلاء ، وجذب رجل منهم عليّا حتّى شقّ رداءه ، فقال الحسين عليه السّلام للرجل : لا أخرجك اللّه من الدنيا حتّى تبتلى بالدياثة في أهلك وولدك ، وقد كان الرجل قاد « 9 » ابنته إلى رجل من العراق فلمّا خرجا إلى منزلهما ، قال الحسين للحسن « 10 » عليهما السّلام : سمعت جدّي يقول : إنّما مثلكما مثل يونس إذ أخرجه اللّه من بطن الحوت وألقاه بظهر الأرض ، وأنبت عليه شجرة من يقطين ، وأخرج له عينا من تحتها ، فكان يأكل من اليقطين ، ويشرب من ماء العين . وسمعت جدّي يقول : أمّا العين فلكم ، وأمّا اليقطين فأنتم عنه أغنياء ، وقد قال

--> ( 1 ) - في المصدر : تناول . ( 2 ) - في المصدر : عملت . ( 3 ) - في المصدر : غير . ( 4 ) - في المصدر والبحار : ليضرب به . ( 5 ) - في المصدر : من عند . ( 6 ) - في المصدر : ثم قال . ( 7 ) - في البحار : أتيا . ( 8 ) - في المصدر : « وكأن هذا كان » بدل « وكان هذا » . ( 9 ) - في المصدر : يقود . ( 10 ) - في الأصل : الحسن للحسين . والظاهر أنه تصحيف .