الشيخ عبد الله البحراني
620
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
فقالوا : إنّها مقفّلة وعليها ما يمنع عنها ومفاتيحها عندنا ؛ فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : إنّ مفاتيحها دفعت إليّ ، ثمّ أخرجها وأراها القوم ؛ فاتّهموا ديّانهم أنّه صبا إلى دين محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ودفع المفاتيح إليه ، فحلف أنّ المفاتيح عنده ، وأنّها في سفط في صندوق في بيت مقفّل عليه ، فلمّا فتّش عنها ففقدت ؛ فقال الديّان : لقد أحرزتها وقرأت عليها من التوراة وخشيت من سحره ، وأعلم الآن أنّه ليس بساحر وأنّ أمره لعظيم ، فرجعوا إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم وقالوا : من أعطاكها ؟ قال : أعطاني الّذي أعطى موسى الألواح جبرئيل ، فتشهّد الديّان ، ثمّ فتحوا الباب وخرجوا إلى رسول اللّه وأسلم من أسلم منهم ، فأقرّهم في بيوتهم وأخذ منهم أخماسهم ، فنزل : وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ قال : وما هو ؟ قال : أعط فاطمة فدكا وهي من ميراثها من أمّها خديجة ، ومن أختها هند بنت أبي هالة ، فحمل إليها النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ما أخذ منه وأخبرها بالآية ؛ فقالت : لست أحدث فيها حدثا وأنت حيّ ، أنت أولى بي من نفسي ومالي لك ؛ فقال : أكره أن يجعلوها عليك سبة « 1 » فيمنعوك إيّاها من بعدي ؛ فقالت : أنفذ فيها أمرك ، فجمع الناس إلى منزلها وأخبرهم أنّ هذا المال لفاطمة ففرّقه فيهم ، وكان كلّ سنة كذلك ويأخذ منه قوتها ، فلمّا دنت وفاته دفعه إليها . « 2 » ( 23 ) كشف المحجّة لابن طاوس : فيما أوصى إلى ابنه : وقد وهب جدّك محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم امّك فاطمة صلوات اللّه عليها فدكا ، والعوالي من جملة مواهبه . وكان دخلها في رواية الشيخ عبد اللّه بن حمّاد الأنصاري : أربعة وعشرون ألف دينار في كلّ سنة ؛ وفي رواية غيره : سبعون ألف دينار . . . . « 3 »
--> ( 1 ) السبة - بالضمّ - : العار ، أي : يمنعوها منك فيكون عارا عليك ، ويحتمل أن يكون « شبهة » ، فشبّهت على النسّاخ وصحّفت . ( 2 ) 1 / 123 ، عنه البحار : 8 / 93 ( ط . حجر ) . ( 3 ) 124 ، عنه البحار : 8 / 91 ( ط . حجر ) .