الشيخ عبد الله البحراني

610

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

في مجلسك ، وشرّفهم في مقعدك ، وتوصّل إلى قتلهم برئيسهم ، وأظهر البشر والبشاشة ، بل اكظم غيظك ، واعف عنهم ، يحبّوك ويطيعوك . فما امن علينا وعليك ثورة عليّ وشبليه الحسن والحسين ، فإن أمكنك في عدّة من الامّة فبادر ، ولا تقنع بصغار الأمور ، واقصد بعظيمها ، واحفظ وصيّتي إليك وعهدي ، وأخفه ولا تبده ، وامتثل أمري ونهيي ، وانهض بطاعتي ؛ وإيّاك والخلاف عليّ ، واسلك طريقة أسلافك ، واطلب بثارك ، واقتصّ آثارهم ؛ فقد أخرجت إليك بسرّي وجهري ، وشفعت هذا بقولي : معاوي إنّ القوم جلّت أمورهم * بدعوة من عمّ البريّة بالوتري صبوت إلى دين لهم فأرابني * فأبعد بدين قد قصمت به ظهري إلى آخر الأبيات . « 1 » قال : فلمّا قرأ عبد اللّه بن عمر هذا العهد قام إلى يزيد ، فقبّل رأسه وقال : الحمد للّه يا أمير المؤمنين ؟ ! على قتلك الشاري ابن الشاري « 2 » واللّه ، ما أخرج أبي إليّ بما أخرج إلى أبيك ، واللّه ، لا رآني أحد من رهط محمّد بحيث يحبّ ويرضى ، فأحسن جائزته وبرّه ، وردّه مكرّما ، فخرج عبد اللّه بن عمر من عنده ضاحكا ؛ فقال له الناس : ما قال لك ؟ قال : قولا صادقا ، لوددت أنّي كنت مشاركه فيه . وسار راجعا إلى المدينة ، وكان جوابه لمن يلقاه هذا الجواب . ويروى أنّه أخرج يزيد لعنه اللّه إلى عبد اللّه بن عمر كتابا فيه عهد عثمان بن عفّان فيه أغلظ من هذا وأدهى وأعظم من العهد الّذي كتبه عمر لمعاوية ، فلمّا قرأ عبد اللّه ابن عمر العهد الآخر قام فقبّل رأس يزيد - لعنهما اللّه - وقال : الحمد للّه على قتلك الشاري ابن الشاري . « 3 »

--> ( 1 ) بقيّة الأبيات مذكورة في البحار . ( 2 ) يعني الخارجي . ( 3 ) بحار الأنوار : 8 / 229 - 233 الطبعة الأولى الحجرية .