الشيخ عبد الله البحراني

604

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

قالوا : فمن تقول ؟ قلت : أبو بكر الّذي قدّمه رسول اللّه في الصلاة ، وجلس معه في العريش يوم بدر يشاوره ويأخذ برأيه ، وكان صاحبه في الغار ، وزوج ابنته عائشة الّتي سمّاها أمّ المؤمنين . فأقبل بنو هاشم يتميّزون غيظا ، وعاضدهم الزبير وسيفه مشهور وقال : لا يبايع إلّا عليّ ، أو لا أملك رقبة قائمة سيفي هذا . فقلت : يا زبير ، صرختك سكن من بني هاشم ، امّك صفيّة بنت عبد المطّلب ؛ فقال : ذلك - واللّه - الشرف الباذخ ، والفخر الفاخر ، يا ابن حنتمة ، ويا ابن صهّاك ، اسكت لا أمّ لك . فقال قولا ، فوثب أربعون رجلا ممّن حضر سقيفة بني ساعدة على الزبير ، فو اللّه ، ما قدرنا على أخذ سيفه من يده حتّى وسدناه الأرض ، ولم نر له علينا ناصرا . فوثبت إلى أبي بكر ، فصافحته وعاقدته البيعة ، وتلاني عثمان بن عفّان وسائر من حضر غير الزبير ، وقلنا له : بايع أو نقتلك . ثمّ كففت عنه الناس ، فقلت له : أمهلوه ، فما غضب إلّا نخوة لبني هاشم . وأخذت أبا بكر بيدي فأقمته وهو يرتعد ، قد اختلط عقله ، فأزعجته إلى منبر محمّد إزعاجا ، فقال لي : يا أبا حفص ، أخاف وثبة عليّ ؛ فقلت له : إنّ عليّا عنك مشغول ، وأعانني على ذلك أبو عبيدة بن الجرّاح ، كان يمدّ بيده إلى المنبر ، وأنا ازعجه من ورائه كالتيس إلى شفار « الجارز » متهوّنا . فقام عليه مدهوشا ، فقلت له : اخطب ، فاغلق عليه وتثبّت ، فدهش وتلجلج وغمض فعضضت على كفّي غيظا ، وقلت له : قل ما سنح لك ، فلم يأت خيرا ولا معروفا ، فأردت أن أحطّه عن المنبر ، وأقوم مقامه ، فكرهت تكذيب الناس لي بما قلت فيه ، وقد سألني الجمهور منهم : كيف قلت من فضله ما قلت ، ما الّذي سمعته من رسول اللّه في أبي بكر ؟ فقلت لهم : قد قلت من فضله على لسان رسول اللّه ما لو وددت أنّي شعرة في