الشيخ عبد الله البحراني

1092

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

فقالا : أين أمّنا ؟ فسكتت ، فدخلا البيت ، فإذا هي ممتدّة ، فحرّكها الحسين عليه السّلام فإذا هي ميّتة ؛ فقال : يا أخاه ، آجرك اللّه في الوالدة ، وخرجا يناديان : يا محمّداه ، يا أحمداه ، اليوم جدّد لنا موتك إذ ماتت أمّنا . ثمّ أخبرا عليّا عليه السّلام وهو في المسجد ، فغشي عليه حتّى رشّ عليه الماء ، ثمّ أفاق ، فحملهما حتّى أدخلهما بيت فاطمة عليها السّلام وعند رأسها أسماء تبكي ، وتقول : وا يتامى محمّد ، كنّا نتعزّى بفاطمة بعد موت جدّكما ، فبمن نتعزّى بعدها ؛ فكشف عليّ عليه السّلام عن وجهها ، فإذا برقعة عند رأسها ، فنظر فيها ، فإذا فيها : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هذا ما أوصت به فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ؛ أوصت وهي تشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وأنّ الجنّة حقّ ، والنار حقّ ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ اللّه يبعث من في القبور . يا عليّ ، أنا فاطمة بنت محمّد ، زوّجني اللّه منك لأكون لك في الدنيا والآخرة ؛ أنت أولى بي من غيري ، حنّطني وغسّلني وكفّنّي بالليل وصلّ عليّ ، وادفنّي بالليل ولا تعلم أحدا ، واستودعك اللّه ، واقرأ على ولدي السلام إلى يوم القيامة . فلمّا جنّ الليل غسّلها عليّ عليه السّلام ووضعها على السرير ، وقال للحسن عليه السّلام : ادع لي أبا ذرّ ، فدعاه ، فحملاها إلى المصلّى ، فصلّى عليها ، ثمّ صلّى ركعتين ، ورفع يديه إلى السماء فنادى : هذه بنت نبيّك فاطمة ، أخرجتها من الظلمات إلى النور ؛ فأضاءت الأرض ميلا في ميل ، فلمّا أرادوا أن يدفنوها نودوا من بقعة من البقيع : إليّ إليّ ، فقد رفع تربتها منّي ، فنظروا ، فإذا هي بقبر محفور ، فحملوا السرير إليها ، فدفنوها ، فجلس عليّ عليه السّلام على شفير القبر ، فقال : يا أرض ، استودعتك وديعتي ، هذه بنت رسول اللّه ، فنودي منها : يا عليّ ، أنا أرفق بها منك ، فارجع ولا تهتمّ .