الشيخ عبد الله البحراني

1088

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

يا امّاه ، أعطيني ثيابي الجدد ، فأعطيتها ، فلبستها ، ثمّ قالت : يا امّاه ، قدّمي لي فراشي وسط البيت ، ففعلت ، فاضطجعت واستقبلت القبلة وجعلت يدها تحت خدّها ، ثمّ قالت : يا امّاه ، إنّي مقبوضة الآن وقد تطهّرت ؛ فلا يكشفني أحد « 1 » . فقبضت مكانها ، قالت : فجاء عليّ عليه السّلام ، فأخبرته . « 2 »

--> ( 1 ) كشف الغمّة للشعراني : 2 / 53 : ولمّا احتضرت غسّلت نفسها ، وأوصت أن لا يكشفها أحد . الثغور الباسمة : 15 : وقد ورد حديث : أنّها لم تغسّل ، وأنّها غسّلت نفسها عند موتها ، عنهما إحقاق الحق : 10 / 464 . قال المجلسي : ما ذكره من ترك غسلها فالأولى أن يؤول بما ذكرنا سابقا من عدم كشف بدنها للتنظيف ، للأخبار الكثيرة الدالّة على أنّ عليّا عليه السّلام غسّلها ، ويؤيّد ما ذكرنا من التأويل ما مرّ في رواية ورقة ، فلا تغفل ؛ والاتّفاق من طرق الشيعة والسنّة على نقله مع كون الحكم على خلافه عجيب ؛ فإنّ الفقهاء من الطريقين لا يجيزون الدفن إلّا بعد الغسل إلّا في مواضع ليس هذا منه ، فكيف رويا هذا الحديث ولم يعلّلاه ، ولا ذكرا فقهه ، ولا نبّها على الجواز ولا المنع ؛ ولعلّ هذا أمر يخصّها عليها السلام ، وإنّما استدلّ الفقهاء على أنّه يجوز للرجل أن يغسّل زوجته بأنّ عليّا عليه السّلام غسّل فاطمة عليها السّلام وهو المشهور . منه ( ره ) . أقول : في الحديثين سكوت عن الغسل الضروري الّذي يجب بعد الموت ولا ينفيانه ، ولأجل حديث أنّها قالت عليها السلام لعليّ عليه السلام : غسّلني بالليل ، وأنّها صدّيقة لا يغسّلها إلّا صدّيق ، وحديث تغسيله إيّاها ، وصبّ أسماء بنت عميس الماء عليها ، وحديث ورقة المتقدم : 1070 : فغسّلني ولا تكشف عني . . . فقال عليّ عليه السّلام : واللّه لقد أخذت في أمرها وغسّلتها في قميصها ولم اكشفه عنها . . . فلا عجب ممّن توصي بأن لا يكشفها أحد ، وتتطهّر من آثار الجروح ممّا كان في عضدها كالدملج ، ونبت مسمار الباب ، وكسر ضلعها وتلبس ثوبا جديدا ، وذلك حنانا على بعلها وبنيها عليهما السّلام لئلا يشاهدوها ، وقد سبقها - بتلك الوصيّة - أبوها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن لا يكشف بل يغسّل في قميصه . فيا لهفاه ، كم فرق بين كشفي الجسدين الشريفين ؟ ! فإن كنت تدري فتلك مصيبة * وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم وإن كنت لا تدري خبر الباب ولا المسمار ، فسل صدرها خزينة الأسرار . وإلّا فلنسأل به خبيرا ، وهو اللطيف الخبير . ( 2 ) 1 / 500 ، عنه البحار : 43 / 185 ضمن ح 18 ، والوسائل : 2 / 731 ح 9 ( قطعة ) .