الشيخ عبد الله البحراني
1086
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
رأسي فوضعته ، ثمّ تسجّت « 1 » بثوبها ، وقالت : انتظريني هنيئة وادعيني ، فإن أجبتك وإلّا فاعلمي أنّي قد قدمت على أبي صلى اللّه عليه وآله وسلم . فانتظرتها هنيئة ، ثمّ نادتها ، فلم تجبها ؛ فنادت : يا بنت محمّد المصطفى ، يا بنت أكرم من حملته النساء ، يا بنت خير من وطئ الحصى ، يا بنت من كان من ربّه قاب قوسين أو أدنى ؛ قال : فلم تجبها ، فكشفت الثوب عن وجهها ، فإذا بها قد فارقت الدنيا ؛ فوقعت عليها تقبّلها وهي تقول : فاطمة ، إذا قدمت على أبيك رسول اللّه فاقرئيه عن أسماء بنت عميس السلام ؛ فبينا هي كذلك إذ دخل الحسن والحسين فقالا : يا أسماء ، ما تنيم أمّنا في هذه الساعة ؟ ! قالت : يا ابني رسول اللّه ، ليست امّكما نائمة ، قد فارقت الدنيا ؛ فوقع عليها الحسن يقبّلها مرّة ويقول : يا امّاه ، كلّميني قبل أن تفارق روحي بدني قال : وأقبل الحسين يقبّل رجلها ويقول : يا امّاه ، أنا ابنك الحسين ، كلّميني قبل أن يتصدّع « 2 » قلبي ( فأموت ) . قالت لهما أسماء : يا ابني رسول اللّه ، انطلقا إلى أبيكما عليّ ، فأخبراه بموت امّكما فخرجا ، حتّى إذا كانا قرب المسجد رفعا أصواتهما بالبكاء ؛ فابتدرهما جميع الصحابة ، فقالوا : ما يبكيكما يا ابني رسول اللّه ، لا أبكى اللّه أعينكما ؟ ! لعلّكما نظرتما إلى موقف جدّكما فبكيتما شوقا إليه ، فقالا : [ لا ] أوليس قد ماتت أمّنا فاطمة صلوات اللّه عليها ! قال : فوقع عليّ عليه السّلام على وجهه يقول : بمن العزاء يا بنت محمّد ؟ ! كنت بك أتعزّى ففيم العزاء من بعدك ؟ ثمّ قال عليه السّلام : لكلّ اجتماع من خليلين فرقة * فكلّ الّذي دون الفراق قليل وإنّ افتقادي فاطما بعد أحمد « 3 » * دليل على أن لا يدوم خليل
--> ( 1 ) سجّى الميت : مدّ عليه ثوبا وغطّاه به . ( 2 ) في م : ينصدع . ( 3 ) في « أ » : وإنّ افتقادي واحدا بعد واحد .