الشيخ عبد الله البحراني
1080
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
والحسن على رقبته ، فلمّا رأى الصبيّ على منبر أبيه غيره شقّ عليه ذلك ، واللّه ما أمرته بذلك ولا فعله عن أمري . وأمّا فاطمة ، فهي المرأة الّتي استأذنت لكما عليها ، فقد رأيتما ما كان من كلامها لكما - واللّه - لقد أوصتني أن لا تحضرا جنازتها ، ولا الصلاة عليها ؛ وما كنت الّذي أخالف أمرها ووصيّتها إليّ فيكما . فقال عمر : دع عنك هذه الهمهمة « 1 » أنا أمضي إلى المقابر فأنبشها حتّى اصلّي عليها . فقال له عليّ عليه السّلام : واللّه لو ذهبت تروم من ذلك شيئا ، وعلمت أنّك لا تصل إلى ذلك حتّى يندر « 2 » عنك الّذي فيه عيناك ، فإنّي كنت لا أعاملك إلّا بالسيف قبل أن تصل إلى شيء من ذلك . فوقع بين عليّ عليه السّلام وعمر كلام حتّى تلاحيا « 3 » واستبسل « 4 » . واجتمع المهاجرون والأنصار فقالوا : واللّه ، ما نرضى بهذا أن يقال في ابن عمّ رسول اللّه وأخيه ووصيّه ، وكادت أن تقع فتنة ، فتفرّقا . « 5 » 13 - المناقب لابن شهرآشوب : وروي أنّها ما زالت بعد أبيها معصّبة الرأس ، ناحلة الجسم ، منهدّة « 6 » الركن ، باكية العين ، محترقة القلب ، يغشى عليها ساعة بعد ساعة ؛ وتقول لولديها : أين أبوكما الّذي كان يكرمكما ويحملكما مرّة بعد مرّة ؟ أين أبوكما الّذي كان أشدّ الناس شفقة عليكما فلا يدعكما تمشيان على الأرض ؟ ولا أراه يفتح هذا الباب أبدا ، ولا يحملكما على عاتقه كما لم يزل يفعل بكما . ثمّ مرضت ومكثت أربعين ليلة ، ثمّ دعت أمّ أيمن وأسماء بنت عميس وعليّا عليه السّلام وأوصت إلى عليّ بثلاث : أن يتزوّج بابنة [ أختها ] امامة لحبّها أولادها .
--> ( 1 ) الهمهمة : تنويم المرأة للطفل بصوتها . ( 2 ) ندر الشيء يندر ندرا : سقط وشذّ ؛ ( 3 ) الملاحاة : المنازعة ؛ ( 4 ) المباسلة : المصاولة في الحرب ، والمستبسل ، الّذي يوطّن نفسه على الموت ، واستبسل : أي طرح نفسه في الحرب ، وهو يريد أن يقتل لا محالة . منه ( ره ) . ( 5 ) 1 / 185 ح 2 ، عنه البحار : 43 / 201 ح 31 . ( 6 ) انهدّ الجبل أو البيت : انكسر وانحطّ .