الشيخ عبد الله البحراني
1069
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
فناداها : يا بنت محمّد المصطفى ، فلم تكلّمه . فناداها : يا بنت من حمل الزكاة في طرف ردائه وبذلها على الفقراء ، فلم تكلّمه . فناداها : يا ابنة من صلّى بالملائكة في السماء مثنى مثنى ، فلم تكلّمه . فناداها : يا فاطمة ، كلّميني ، فأنا ابن عمّك عليّ بن أبي طالب ؟ . قال : ففتحت عينيها في وجهه ، ونظرت إليه وبكت وبكى ؛ وقال : ما الّذي تجدينه ؟ فأنا ابن عمّك عليّ بن أبي طالب ، فقالت : يا ابن العمّ ، إنّي أجد الموت الّذي لا بدّ منه ولا محيص عنه ، وأنا أعلم أنّك بعدي لا تصبر على قلّة التزويج ، فإن أنت تزوّجت امرأة اجعل لها يوما وليلة ، واجعل لأولادي يوما وليلة ؛ يا أبا الحسن ، ولا تصح في وجوههما فيصبحان يتيمين ، غريبين ، منكسرين ، فإنّهما بالأمس فقدا جدّهما واليوم يفقدان امّهما ، فالويل لامّة تقتلهما وتبغضهما ؛ ثمّ أنشأت تقول : ابكني إن بكيت يا خير هادي * واسبل الدمع فهو يوم الفراق يا قرين البتول أوصيك بالنسل * فقد أصبحا حليف اشتياق ابكني وابك لليتامى ولا تنس * قتيل العدى بطفّ العراق فارقوا فأصبحوا حيارى * يخلف اللّه فهو يوم الفراق قالت : فقال لها عليّ عليه السّلام : من أين لك يا بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم هذا الخبر ، والوحي قد انقطع عنّا ؟ ! فقالت : يا أبا الحسن ، رقدت الساعة فرأيت حبيبي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في قصر من الدرّ الأبيض ، فلمّا رآني قال : هلمّي إليّ يا بنيّة ، فإنّي إليك مشتاق . فقلت : - واللّه - إنّي لأشدّ شوقا بك إلى لقائك . فقال : أنت الليلة عندي ، وهو الصادق لما وعد ، والموفي لما عاهد . فإذا أنت قرأت « يس » فاعلم أنّي قد قضيت نحبي ، فغسّلني ولا تكشف عنّي ، فإنّي طاهرة مطهّرة ، وليصلّ عليّ معك من أهلي الأدنى فالأدنى ، ومن رزق أجري ؛