الشيخ عبد الله البحراني

1015

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

( 4 ) قال المحدّث القمّي ( ره ) : إنّ الحسين عليه السّلام لمّا نظر إلى اثنين وسبعين رجلا من أهل بيته صرعى ، التفت إلى الخيمة ونادى : يا سكينة ، يا فاطمة ، يا زينب ، يا أمّ كلثوم ، عليكنّ منّي السلام . . . . « 1 » ( 5 ) وبعد مصرع الحسين عليه السّلام أقبل فرسه إلى الخيام ، ووضعت أمّ كلثوم يدها على أمّ رأسها ، ونادت : وا محمّداه ، وا جدّاه ، وا أبتاه ، وا أبا القاسماه ، وا عليّاه ، وا جعفراه ، وا حمزتاه ، وا حسناه ، هذا حسين بالعراء ، صريع بكربلاء ، محزوز الرأس من القفا ، مسلوب العمامة والرداء ، ثمّ غشي عليها . « 2 » ( 6 ) وعند دخول السبايا مدينة الكوفة بتلك الحالة المزرية الّتي يحدّثنا بها التاريخ ، كانت أمّ كلثوم تنظر إلى ذلك وقد اشتدّ بها الوجد ، وأمضّ بها المصاب ، وزاد في وجدها أن ترى أهل الكوفة يناولون الأطفال الّذين على المحامل بعض التمر والخبز والجوز ؛ فصاحت بهم : يا أهل الكوفة ، إنّ الصدقة علينا حرام ، وصارت تأخذ ذلك من أيدي الأطفال وأفواههم وترمي به إلى الأرض . قال مسلم الجصّاص : والناس يبكون على ما أصابهم ؛ ثمّ إنّ أمّ كلثوم أطلعت رأسها من المحمل وقالت لهم : صه يا أهل الكوفة ، تقتلنا رجالكم ، وتبكينا نساؤكم ! والحاكم بيننا وبينكم اللّه يوم فصل القضاء . « 3 » ( 7 ) وعند رجوعهم إلى المدينة ، وبمجرّد أن لاحت جدران المدينة لأمّ كلثوم تفجّرت باكية وهي تقول : مدينة جدّنا لا تقبلينا * فبالحسرات والأحزان جينا « 4 »

--> ( 1 ) نفس المهموم : 346 . ( 2 ) مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : 2 / 37 ، ذريعة النجاة : 150 . ( 3 ) نفس المهموم : 213 . ( 4 ) المنتخب للطريحي : 499 .