الشيخ عبد الله البحراني

1013

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

( 2 ) دفاعها عن أبيها أمير المؤمنين عليهما السّلام ، وموقفها مع حفصة بنت عمر أعلام النساء المؤمنات : لمّا سارت عائشة إلى البصرة معلنة الحرب على الإمام عليه السّلام وسار عليّ سلام اللّه عليه لقطع الفتنة الّتي حلّت بالامّة من جرّاء نقض عائشة للبيعة ومعها طلحة والزبير ، ونزل في ذي قار كتبت عائشة لحفصة كتابا تخبرها بذلك وتسرّها بالنصر المزعوم . قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة : لمّا نزل عليّ عليه السّلام كتبت عائشة إلى حفصة بنت عمر : أمّا بعد ، فإنّي أخبرك أنّ عليّا قد نزل ذا قار ، وأقام بها مرعوبا خائفا لما بلغه من عدّتنا وجماعتنا ، فهو بمنزلة الأشقر إن تقدّم عقر ، وإن تأخّر نحر . فدعت حفصة جواري لها يتغنّين ويضربن بالدفوف ، فأمرتهنّ أن يقلن في غنائهنّ : ما الخبر ما الخبر ، عليّ في السفر ، كالفرس الأشقر ، إن تقدّم عقر ، وإن تأخّر نحر ، وجعلت بنات الطلقاء يدخلن على حفصة ويجتمعن لسماع ذلك الغناء ؛ فبلغ أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب عليها السّلام فلبست جلابيبها ، ودخلت عليهنّ في نسوة متنكّرات ، ثمّ أسفرت عن وجهها ، فلمّا عرفتها حفصة خجلت واسترجعت . فقالت أمّ كلثوم : لئن ظاهرتما عليه منذ اليوم لقد تظاهرتما على أخيه من قبل فأنزل اللّه فيكما ما أنزل « 1 » . فقالت حفصة : كفى رحمك اللّه ، وأمرت بالكتاب فمزّق ، واستغفرت اللّه . قال أبو مخنف : روى هذا جرير بن يزيد ، عن الحكم . ورواه الحسن ابن دينار ، عن الحسن البصري ، وذكر الواقدي مثل ذلك ، وذكر المدائني ( مثله ) . قال : فقال سهل بن حنيف في ذلك هذه الأشعار : عذرنا الرجال بحرب الرجال * فما للنساء وما للسباب أما حسبنا ما أتينا به * لك الخير في هتك ذا الحجاب ومخرجها اليوم من بيتها * يعرفها الذئب نبح الكلاب إلى أن أتانا كتاب لها * مشوم فيا قبح ذاك الكتاب « 2 »

--> ( 1 ) إشارة لقوله تعالى : وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ . ( 2 ) شرح النهج : 14 / 14 . راجع الجمل للمفيد ( ره ) : 149 ، وسفينة البحار : 1 / 285 ، جمهرة الرسائل : 1 / 377 .