الشيخ عبد الله البحراني

1009

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

المنكوحتين ، وكذلك القول في عائشة وحفصة ، لجواز أن يكون ما علم بأحوالهما إلّا بعد الإنكاح لهما . فإذا قيل : فكان يجب عليه أن يفارقهما بعد العلم بما لا يجوز استمرار الزوجيّة معه ، قلنا : يمكن أن يقال : ليس معنا قطع على أنّه صلى اللّه عليه وآله وسلم علم من المرأتين جحدان النصّ فإنّ ذلك ممّا لم يرد به رواية معتبرة ، وأكثر ما وردت به الرواية - وإن كانت من جهة الآحاد - وممّا لا يقطع بمثله أنّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لعائشة : ستقاتلينه وأنت ظالمة له . وهذا إذا صحّ وقطع عليه أمكن أن يقال فيه : إنّ محض القتال ليس بكفر ، وإنّما يكون كفرا إذا وقع على سبيل الاستحلال له والجحود لإمامته ونفي فرض طاعته . وإذا جاز أن يكون صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يعلم أكثر من مجرّد القتال الّذي يجوز أن يكون فسقا ، أو يجوز أن يكون كفرا ، فلا يجب أن يكون قاطعا على نكاح المرأتين في الحال ؛ لأنّ الفاسق في المستقبل لا يمتنع أن يتقدّمه الإيمان ، بل لا يمتنع أن يكون في حال فسقه على الإيمان ، وهذه المحاسبة والمناقشة لم تنصّ في كتب أحد من أصحابنا ، وفيها سقوط هذه المسألة . على أنّنا إذا سلّمنا على أشدّ الوجوه أنّه صلى اللّه عليه وآله وسلم علم أنّهما في الحال على نفاق ، وعلم أيضا في عثمان مثل ذلك في حال إنكاحه لا بعد ذلك ؛ جاز أن نقول : إنّ نكاح المنافق وإنكاحه جائز في الشريعة ، ولا يجب أن يجري المنافق مجرى مظهر الكفر ومعلنه . وإذا جاز أن تفرّق الشريعة بين الكافر الحربي والمرتدّ وبين الذمّي في جواز النكاح فيصحّ نكاح الذمّية عند مخالفينا كلّهم مع الاختيار ، وعندنا مع الضرورة وفقد المؤمنات ، ولا يصحّ نكاح الحربيّة على كلّ حال ؛ جاز أن تفرّق بين مظهر الكفر ومبطنه في جواز إنكاحه ونكاحه . والشيعة الإماميّة تقول : إنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يعرف جماعة من المنافقين بأعيانهم ، ويقطع بأنّ في بواطنهم الكفر ، بدلالة قوله تعالى :