الشيخ عبد الله البحراني

991

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

وأصحاب الحديث إن لم يقبلوا هذه الرواية منّا فإنّه لا خلاف بينهم في أنّ العبّاس هو الّذي زوّجها من عمر ، وقد قيل لمن أنكر هذه الحكاية من فعل عمر : ما العلّة الّتي أوجبت أن يجعل عليّ عليه السّلام أمر ابنته أمّ كلثوم إلى العبّاس دون غيرها من بناته ؟ وليس هناك أمر يضطرّه إلى ذلك وهو صحيح سليم ، والرجل الّذي زوّجه العبّاس بزعمهم عنده مرغوب رضي فيه . أتقولون : إنّه أنف من تزويج ابنته أمّ كلثوم وتعاظم وتكبّر عن ذلك ؟ فقد نجده قد زوّج غيرها من بناته فلم يأنف من ذلك ولا تعاظم ولا تكبّر فيه ، وقد زوّج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ابنته سيّدة نساء العالمين ، فلم يأنف ولم يتكبّر ولا وكّل في تزويجها . أفتقولون : إنّ عليّا عليه السّلام رأى العبّاس أفضل منه وأقدم سابقة في الإسلام ، فجعل أمر ابنته إليه ؟ وهذا ما لا يقوله مسلم ، وما بال العبّاس زوّج أمّ كلثوم دون أختها زينب بنت فاطمة عليها السّلام من عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب والعبّاس حاضر فلم يوكّله في تزويجها ولا أنف من ذلك ، فلم يبق في الحال إلّا ما رواه مشايخنا ممّا سقنا حكايته ، وذلك مشاكل للرواية عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « ذلك فرج غصبنا عليه » ؛ فكان من احتجاج جهّالهم أن قالوا : ما كان دعا عليّا عليه السّلام أن يسلّم ابنته غصبا على هذا الحال الّذي وصفتم ؟ ! فقيل لهم : هذا منكم جهل بوجوه التدبير ، وذلك أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أوصى عليّا عليه السّلام بما احتاج إليه في وقت وفاته ، وعرّفه جميع ما يجري عليه من بعده من امّته واحدا بعد واحد من المستولين ، فقال عليّ عليه السّلام : فما تأمرني أن أصنع ؟ قال : تصبر وتحتسب إلى أن ترجع الناس إليك طوعا فحينئذ قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، ولا تنابذنّ أحدا من الثلاثة فتلقى بيدك إلى التهلكة ، ويرتدّ الناس في النفاق إلى الشقاق ، فكان عليه السّلام حافظا لوصيّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إبقاء في ذلك على المسلمين المستضعفين ، وحفظا للدين لئلا ترجع الناس إلى الجاهليّة الجهلاء ، وتثور القبائل تريد الفتنة في طلب ثارات الجاهليّة ؛ فلمّا جرى من عمر في حال خطبته لأمّ كلثوم ما تقدّم به الحكاية ، فكّر عليّ عليه السّلام ؛