الشيخ عبد الله البحراني

968

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

واضحكوا قليلا ، فقد ذهبتم بعارها ، ومنيتم بشنارها « 1 » ، ولن ترحضوها « 2 » أبدا ، وأنّى ترحضون قتل سليل خاتم النبوّة ، ومعدن الرسالة ، وسيّد شباب أهل الجنّة ، وملاذ حربكم ، ومعاذ حزبكم ، ومقرّ سلمكم ، وآسى كلمكم « 3 » ، ومفزع نازلتكم ، والمرجع إليه عند مقاتلتكم ، ومدرة « 4 » حججكم ، ومنار محجّتكم . ألا ساء ما قدّمت لكم أنفسكم ، وساء ما تزرون ليوم بعثكم ، فتعسا تعسا « 5 » ، ونكسا نكسا « 6 » ، لقد خاب السعي ، وتبّت الأيدي ، وخسرت الصفقة ، وبؤتم بغضب من اللّه ، وضربت عليكم الذلّة والمسكنة ؛ أتدرون ويلكم أيّ كبد لمحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم فرثتم « 7 » ؟ وأيّ عهد نكثتم ؟ وأيّ كريمة له أبرزتم ؟ وأيّ حرمة له هتكتم ؟ وأيّ دم له سفكتم ؟ لقد جئتم شيئا إدّا « 8 » تكاد السماوات يتفطّرن منه ، وتنشقّ الأرض ، وتخرّ الجبال هدّا ، لقد جئتم بها شوهاء « 9 » ، صلعاء « 10 » ، سوداء ، فقماء « 11 » ، خرقاء « 12 » ، كطلاع الأرض « 13 » أو ملء السماء ، أفعجبتم أن تمطر السماء دما ، ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون ، فلا يستخفنّكم المهل ، فإنّه عزّ وجلّ لا يحفزه « 14 » البدار ، ولا يخشى عليه فوات الثأر ، كلّا إنّ ربّك لنا ، ولهم لبالمرصاد . ثمّ أنشأت تقول عليهما السّلام :

--> ( 1 ) الشنار : العار . ( 2 ) أي لن تغسلوها . ( 3 ) الإساء : الدواء ، الكلم : الجراحة ، أي دواء جرحكم . ( 4 ) المدرة : زعيم القوم ولسانهم المتكلّم عنهم . ( 5 ) التعس : الهلاك ، يقال : « تعسا له » أي ألزمه اللّه هلاكا . ( 6 ) نكسه : قلبه على رأسه وجعل أسفله أعلاه ومقدّمه مؤخّره . نكس رأسه : طأطأه من ذلّ . ( 7 ) في « ب » : فريتم ؛ ( 8 ) الإدد - بكسر الهمزة - : الدواهي العظام . ( 9 ) الشوهاء : القبيحة . ( 10 ) الصلعاء : مؤنّث الأصلع ، الداهية . ( 11 ) فقم الرجل : أشر وبطر . ( 12 ) الخرقاء : الحمقاء . ( 13 ) طلاع الأرض : ملؤها . ( 14 ) في « ب » : من لا يحفزه - بالحاء المهملة والزاء المعجمة - : يقال : حفزه أي دفعه من خلفه .