الشيخ عبد الله البحراني
962
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
يا أخي ، أما تسمع هذه الأصوات قد اقتربت ؟ فرفع الحسين عليه السّلام رأسه فقال : إنّي رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الساعة في المنام ، فقال لي : إنّك تروح إلينا ؛ فلطمت أخته وجهها ، ونادت بالويل ، فقال لها الحسين عليه السّلام : ليس لك الويل يا أختاه ، اسكتي رحمك اللّه . « 1 » والمراد بأخته في هذه الرواية هي زينب عليها السّلام بلا ريب ، لأنّها هي الّتي كانت تراقب أحوال أخيها في كلّ وقت ، ساعة فساعة ، وتتبادل معه الكلام فيما يحدث من الأمور والأحوال . وقد روى ابن طاوس هذه الرواية مع بعض الزيادة ، وصرّح بأنّ اسمها : زينب ؛ فقال : فسمعت أخته زينب الضجّة - إلى أن قال - : فلطمت زينب وجهها ، وصاحت ونادت بالويل ، فقال لها الحسين عليه السّلام : ليس لك الويل يا اخيّة ، اسكتي رحمك اللّه لا تشمتي القوم بنا . « 2 » وقال ابن الأثير في تأريخه : نهض عمر بن سعد إلى الحسين عليه السّلام عشيّة الخميس لتسع مضين من المحرّم بعد العصر والحسين عليه السّلام جالس ، محتبيا بسيفه إذ خفق برأسه على ركبتيه وسمعت أخته زينب الضجّة فدنت منه فأيقظته ، فرفع رأسه فقال : إنّي رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في المنام فقال : إنّك تروح إلينا ؛ فلطمت أخته وجهها وقالت : يا ويلتاه . قال : ليس لك الويل يا اخيّة ، اسكتي رحمك اللّه . « 3 » وقال الشيخ المفيد رحمه اللّه : قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : إنّي لجالس في صبيحتها وعندي عمّتي زينب تمرّضني إذ اعتزل أبي في خباء له وعنده جوين مولى أبي ذرّ الغفاري ، وهو - أي جون - يعالج سيفه ويصلحه وأبي يقول : يا دهر أفّ لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل من صاحب أو طالب قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل وإنّما الأمر إلى الجليل * وكلّ حيّ سالك سبيلي
--> ( 1 ) الإرشاد للمفيد : 230 . ( 2 ) مقتل الحسين عليه السّلام : 38 . ( 3 ) الكامل في التاريخ : 4 / 58 .