الشيخ عبد الله البحراني

955

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

ونحن إذا تأمّلنا كلمة الإمام زين العابدين عليه السّلام لها : « أنت بحمد اللّه عالمة غير معلّمة ، وفهمة غير مفهّمة » أدركنا سموّ منزلة العقيلة العلميّة . وإن لم تكن سلام اللّه عليها في عداد المعصومين ، لأنّ المعصومين أربعة عشر ، لكنّها في درجة قريبة من العصمة ، لأنّ من كان جدّها النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وأبوها عليّ بن أبي طالب سلام اللّه عليه ، وامّها فاطمة الزهراء سلام اللّه عليها ، وأخواها الحسن والحسين سلام اللّه عليهما ، فلا شكّ أن تغرّ العلم غرّا ، وما صدر منها في مأساة الطفّ أكبر شاهد على علوّ منزلتها وسموّها وقربها من العصمة . « 1 » ( 7 ) عفّتها ، وحياؤها عليها السّلام وحدّث يحيى المازني ، قال : كنت في جوار أمير المؤمنين عليه السّلام في المدينة مدّة مديدة ، وبالقرب من البيت الّذي تسكنه زينب ابنته ، فلا - واللّه - ما رأيت لها شخصا ، ولا سمعت لها صوتا . وكانت إذا أرادت الخروج لزيارة جدّها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم تخرج ليلا ، والحسن عن يمينها ، والحسين عن شمالها ، وأمير المؤمنين أمامها ، فإذا قربت من القبر الشريف سبقها أمير المؤمنين عليه السّلام فأخمد ضوء القناديل ، فسأله الحسن مرّة عن ذلك ؟ فقال : أخشى أن ينظر أحد إلى شخص أختك زينب . « 2 » ( 8 ) مجدها ، وعلوّ منزلتها عليها السّلام جاء في بعض الأخبار : أنّ الحسين عليه السّلام كان إذا زارته زينب عليها السّلام يقوم إجلالا لها ، وكان يجلسها في مكانه ، ولعمري ! إنّ هذه منزلة عظيمة لزينب لدى أخيها الحسين عليه السّلام كما أنّها كانت أمينة أبيها على الهدايا الإلهيّة ؛ ففي حديث مقتل أمير المؤمنين عليه السّلام الّذي نقله المجلسي ( ره ) في تاسع « البحار » : نادى الحسن عليه السّلام أخته زينب أمّ كلثوم : هلمّي بحنوط جدّي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ؛

--> ( 1 ) 380 . ( 2 ) زينب الكبرى عليها السّلام : 22 .