الشيخ عبد الله البحراني
575
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
فعمل أمير المؤمنين عليه السّلام بوصيّتها ، ولم يعلم أحدا بها فاصنع في البقيع ليلة دفنت فاطمة عليها السّلام أربعون قبرا جددا . ثمّ إنّ المسلمين لمّا علموا بوفاة فاطمة عليها السّلام ودفنها جاءوا ، فقالوا : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، تموت ابنة نبيّنا محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم ولم يخلف فينا ولدا غيرها ولا نصلّي عليها ، إنّ هذا لشيء عظيم . فقال عليه السّلام : حسبكم ما جنيتم على اللّه وعلى رسوله صلى اللّه عليه وسلم وعلى أهل بيته ، ولم أكن - واللّه - لأعصيها في وصيّتها الّتي أوصت بها في أن لا يصلّي عليها أحد منكم ولا بعد العهد فاغدر فنفض القوم أثوابهم ، وقالوا : لا بد لنا من الصلاة على ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومضوا من فورهم إلى البقيع فوجدوا فيه أربعين قبرا جددا ، فاشتبه عليهم قبرها عليها السّلام بين تلك القبور فضج الناس ولام بعضهم بعضا ، وقالوا : لم تحضروا وفاة بنت نبيكم ولا الصلاة عليها ، ولا تعرفون قبرها فتزورونه ؛ فقال أبو بكر : هاتوا من ثقات المسلمين من ينبش هذه القبور حتّى تجدوا قبرها فنصلّي عليها ، ونزورها ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام ، فخرج من داره مغضبا وقد احمرّ وجهه ، وقامت عيناه ، ودرّت أوداجه ، وعلى يده قباه الأصفر الّذي لم يكن يلبسه إلّا في يوم كريهة يتوكّأ على سيفه ذي الفقار حتّى ورد البقيع ، فسبق الناس النذير ، فقال لهم : هذا عليّ قد أقبل كما ترون ، يقسم باللّه لئن بحث من هذه القبور حجر واحد لاضعنّ السيف على غابر هذه الامّة ، فولّى القوم هاربين قطعا قطعا . . . . « 1 » ( 26 ) نوائب الدهور : لمّا أوقف عليّ عليه السّلام تكلّم فقال : أيّتها الغدرة الفجرة . . . فاستعدّوا للمسألة جوابا ، ولظلمكم لنا أهل البيت احتسابا ، أو تضرب الزهراء نهرا ، ويؤخذ منّا حقّنا قهرا وجبرا ، فلا نصير ولا مجير ولا مسعد ولا منجد ؟ فليت ابن أبي طالب مات قبل يومه ، فلا يرى الكفرة الفجرة قد ازدحموا على ظلم
--> ( 1 ) عنه البحار : 8 / 240 ( ط . حجر ) .