الشيخ عبد الله البحراني

904

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

عليك ، وحكم اللّه بيني وبين من أعان عليك . قالت فاطمة الزهراء عليها السّلام : يا أبة ، أيّ شيء تقول ؟ قال : يا بنتاه ، ذكرت ما يصيبه بعدي وبعدك من الأذى والظلم والغدر والبغي ، وهو يومئذ في عصبة ، كأنّهم نجوم السماء يتهادون إلى القتل ؛ وكأنّي أنظر إلى معسكرهم وإلى موضع رحالهم وتربتهم . قالت : يا أبة ، وأنّى [ أين هذا ] الموضع الّذي تصف ؟ قال : موضع يقال له : « كربلاء » وهي دار كرب وبلاء علينا وعلى الأمّة ؛ يخرج عليهم شرار أمّتي ، ولو أنّ أحدهم شفع له من في السماوات والأرضين ما شفّعوا فيه ، وهم المخلّدون في النار . قالت : يا أبة ، فيقتل ؟ قال : نعم يا بنتاه ، وما قتل قتلته أحد كان قبله ؛ وتبكيه السماوات والأرضون والملائكة والوحش والنباتات والبحار والجبال ، ولو يؤذن لها ما بقي على الأرض متنفّس ، ويأتيه قوم من محبّينا ليس في الأرض أعلم باللّه ولا أقوم بحقّنا ( لحقنا ، خ ) منهم ، وليس على ظهر الأرض أحد يلتفت إليه غيرهم ، أولئك مصابيح في ظلمات الجور ، وهم الشفعاء ، وهم واردون حوضي غدا ، أعرفهم - إذا وردوا عليّ - بسيماهم ، وكلّ أهل دين يطلبون أئمّتهم وهم يطلبوننا ولا يطلبون غيرنا ، وهم قوّام الأرض ، وبهم ينزل الغيث . فقالت فاطمة الزهراء عليها السّلام : يا أبة ، إنّا للّه ، وبكت . فقال لها : يا بنتاه ، إنّ أفضل أهل الجنان هم الشهداء في الدنيا ، بذلوا أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنّة يقاتلون في سبيل اللّه ، فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقّا ؛ فما عند اللّه خير من الدنيا وما فيها ، قتلة أهون من ميتة ، ومن كتب عليه القتل خرج إلى مضجعه ، ومن لم يقتل فسوف يموت . يا فاطمة بنت محمّد ، أما تحبّين أن تأمرين غدا بأمر ، فتطاعين في هذا الخلق عند الحساب ؟ أما ترضين أن يكون ابنك من حملة العرش ؟ أما ترضين أن يكون أبوك يأتونه يسألونه الشفاعة ؟ أما ترضين أن يكون بعلك