الشيخ عبد الله البحراني

866

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

ولمّا كان اليوم الثاني طحنت فاطمة عليها السّلام من الشعير وصنعت منه خمسة أقراص ؛ وصلّى عليّ عليه السّلام المغرب وجاء إلى المنزل ، فجاء يتيم فوقف على الباب ، فقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمّد ، يتيم من أولاد المهاجرين استشهد والدي ، أطعموني ممّا رزقكم اللّه ، أطعمكم اللّه من موائد الجنّة ؟ فقال عليّ عليه السّلام : . . . فقالت فاطمة عليها السّلام : إنّي أطعمه ولا أبالي * وأوثر اللّه على عيالي أمسوا جياعا وهم أشبالي فرفعوا الطعام وناولوه إيّاه . ثمّ أصبحوا وأمسوا في اليوم الثاني كذلك كما كانوا في الأوّل ، فلمّا كان في اليوم الثالث طحنت فاطمة عليها السّلام باقي الشعير ووضعته ، فجاء عليّ عليه السّلام بعد المغرب ؛ فجاء أسير فوقف على الباب وقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، أسير محتاج ، تأسرونا ولا تطعمونا ، أطعمونا من فضل ما رزقكم اللّه ، فسمعه عليّ عليه السّلام فقال : . . . فقالت فاطمة عليها السّلام : لم يبق عندي اليوم غير صاع * قد مجلت كفّي مع الذراع ابناي واللّه من الجياع * أبوهما للخير ذو اصطناع ثمّ رفعوا الطعام وأعطوه للأسير . فلمّا كان اليوم الرابع دخل عليّ عليه السّلام على النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم يحمل ابنيه كالفرخين ؛ فلمّا رآهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : وأين ابنتي ؟ قال : في محرابها . فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فدخل عليها ولقد لصق بطنها بظهرها ، وغارت عيناها من شدّة الجوع ، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم : وا غوثاه باللّه آل محمّد يموتون جوعا . فهبط جبرئيل وهو يقرأ : يُوفُونَ بِالنَّذْرِ الآية . « 1 »

--> ( 1 ) 313 ، والآية من سورة الإنسان : 7 .