الشيخ عبد الله البحراني

830

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

فكلّماه ، فأدخلهما عليها ، فلمّا قعدا عندها ، حوّلت وجهها إلى الحائط ، فسلّما عليها ، فلم تردّ عليهما السلام « 1 » ؛

--> ( 1 ) قال العلّامة الفاضل الشيخ عبد الحليم الغزّي في تعليقته : عدم ردّها السلام صلوات اللّه عليها عليهما دليل واضح صريح على كفرهما إذ أنّ ردّ السلام على المسلم فريضة واجبة ، لا يجوز تركها باتّفاق فقهاء الخاصّة والعامّة ، وهي الّتي تقول صلوات اللّه عليها في خطبتها الشريفة : « أيّها الناس ، اعلموا أنّي فاطمة وأبي محمّد أقول عودا وبدوا ، ولا أقول ما أقول غلطا ، ولا أفعل ما أفعل شططا » ، ( والشطط في لغة العرب : هو البعد عن الحقّ ) ، فأنّى لأمّ الحسن والحسين عليهما السّلام أن تشطّ عن الحقّ ، والحقّ معها وفيها وإليها وهي أهله ومعدنه ؟ ! ! أو هل يمكن لأحد أن يتصوّر فيها أنّ تغمط مسلما حقّه ؟ إذ ردّ السلام وجواب التحيّة من أحقّ حقوق المسلمين الواجبة ؛ وهذا ما جاء به الكتاب الكريم في آية التحيّة : وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً النساء : 86 ، وحقيقة فعل الأمر ، ودلالته إنّما هي الوجوب . وقد وردت بوجوب الردّ وفرضه الأحاديث المعصوميّة المستفيضة المتضافرة ، ولا أريد أن أذكر هنا ما جاء في كتبنا الحديثيّة الشريفة بهذا الخصوص إذ المقام لا يسمح بالإسهاب والإطناب ؛ وإنّما أشير إلى بعض ممّا ورد في كتب المخالفين على سبيل المثال والنموذج : أوّلا : في صحيح مسلم : ( 14 / 143 ) : عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : خمس تجب للمسلم على أخيه : ردّ السلام ، و . . . . . . وأمّا النووي في شرحه على « صحيح مسلم » : ( 14 / 140 ) : قال : واعلم أنّ ابتداء السلام سنّة ، وردّه واجب . وجاء في كنز العمّال : ( 9 / 122 ح 25294 ) : السلام تطوّع ، والردّ فريضة . فهل يجوز أن تترك الصدّيقة الكبرى بضعة الرسول ، وأمّ أبيها صلوات اللّه عليها فريضة من فرائض اللّه تعالى ، وأمرا واجبا أمر به الباري عزّ وجلّ ، أو أنّها تمنع مسلما حقّه ، أو أنّها تجبه مسلما وتهينه وتحقّره ؟ ! ثانيا : جاء في صحيح البخاري : ( 4 / 90 ) : . . . أنّ عبد اللّه بن كعب قال : سمعت كعب بن مالك يحدّث حين تخلّف عن تبوك ونهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كلامنا ، وآتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فأسلّم عليه ، فأقول في نفسي : حرّك شفتيه بردّ السلام أم لا ؟ حتّى كملت خمسون ليلة ، وآذن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم بتوبة اللّه علينا حين صلّى الفجر ، علما بأنّ كعب بن مالك أحد الثلاثة الّذين خلّفوا ، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت حينما لم يخرجوا مع النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم في غزوة تبوك وقد ذكرهم اللّه تعالى في القرآن الكريم في سورة التوبة الآية : 118 ، وكان النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم قد أمر المسلمين أن لا يكلّموهم مطلقا ولا يردّوا السلام