الشيخ عبد الله البحراني
819
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
[ ونصح لهم سرّا وإعلانا ] « 1 » ، قد تحيّر بهم الريّ « 2 » غير متحلّ منه بطائل « 3 » . [ ولا يحظى من الدنيا بنائل ] « 4 » إلّا بغمر « 5 » الماء ، وردعه « 6 » شرر الساغب « 7 » [ ولبان لهم الزاهد من الراغب ، والصادق من الكاذب ] « 8 » ولفتحت
--> ( 1 ) من الاحتجاج . ( 2 ) تحيّر الماء : أي اجتمع ودار كالمتحيّر ، يرجع أقصاه إلى أدناه ، ويقال : تحيّرت الأرض بالماء إذا امتلأت ، ولعلّ الباء بمعنى في أي تحيّر فيهم الريّ ، أو للتعدية : أي صاروا حيارى لكثرة الريّ ، والريّ - بالكسر والفتح - ضدّ العطش ؛ وفي رواية الشيخ : [ بدل « قد تحيّر » ] « قد خثر » ، بالخاء المعجمة والثاء المثلّثة : أي أثقلهم من قولك : أصبح فلان خاثر النفس ، أي ثقيل النفس غير طيّب ولا نشيط ، وحلي منه بخير كرضي : أي أصاب خيرا ؛ ( 3 ) قال الجوهري : قولهم : لم يحلّ منها بطائل أي لم يستفد منها كثير فائدة ، والتحلّي : التزيّن ، والطائل : الغناء ، والمزيّة ، والسعة والفضل ؛ في الاحتجاج : ولم يكن يحلّي من الغنى بطائل . ( 4 ) من الاحتجاج . قال الفيروزآبادي : الحظوة - بالضمّ والكسر - : والحظّة كعدّة : المكانة والحظّ من الرزق ، وحظي كلّ واحد من الزوجين عند صاحبه كرضي ، والنائل : العطيّة ، ولعلّ فيه شبه الطلب ؛ ( 5 ) في الأمالي : إلّا تغمّر الناهل ، وفي الاحتجاج : غير ريّ الناهل . والناهل : العطشان . التغمّر : هو الشرب دون الريّ ، مأخوذ من الغمر - بضمّ الغين المعجمة وفتح الميم - : وهو القدح الصغير ؛ ( 6 ) الردع : الكفّ والدفع ، والردعة : الدفعة ؛ ( 7 ) في جميع الروايات سوى معاني الأخبار : سورة الساغب وفيه : شررة الساغب ، ولعلّه من تصحيف النسّاخ ، والشرر : ما يتطاير من النار ، ولا يبعد أن يكون من الشره بمعنى الحرص . وفي الأمالي : سورة سغب . وسورة الشيء - بالفتح - : حدّته وشدّته ، والسغب : الجوع . وفي الاحتجاج : « وردعه شرر الساغب » بدل « وشعبة الكافل » ، قال الفيروزآبادي : الكافل : العائل ، والّذي لا يأكل أو يصل الصيام ، والضامن . انتهى ؛ أقول : يمكن أن يكون هنا بكلّ من المعنيين الأوّلين ، ويحتمل أن يكون بمعنى كافل اليتيم ، فإنّه لا يحلّ له الأكل إلّا بقدر البلغة ، وحاصل المعنى : أنّه لو منع كلّ منهم الآخرين عن الزمام الّذي نبذه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو تولّي أمر الأمّة ، لتعلّق به أمير المؤمنين عليه السّلام أو أخذه محبّا له ويسلك بهم طريق الحقّ من غير أن يترك شيئا من أوامر اللّه أو يتعدّى حدّا من حدوده ، ومن غير أن يشقّ على الأمّة ، ويكلّفهم فوق طاقتهم ووسعهم ، ولفازوا بالعيش الرغيد في الدنيا والآخرة ، ولم يكن ينتفع من دنياهم وما يتولّى من أمرهم إلّا بقدر البلغة وسدّ الخلّة . منه ( ره ) . ( 8 ) من الاحتجاج .