الشيخ عبد الله البحراني
807
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
أقول : قد مرّ بعض مراثيها لأبيها صلوات اللّه عليهما في كتاب أحوال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم لا نعيده للاختصار ، فليرجع إليه من أراد الاطّلاع عليها من ذوي الأبصار . ( 4 ) باب تأبينها صلوات اللّه عليها لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وقولها : يا أبتاه « 1 »
--> ( 1 ) حقّ علينا أن نستدرك على ما في هذا الباب ما حفظناه فيما تقدّم أو يأتي من موارد قول فاطمة عليها السّلام يا أبة ، على الترتيب الزمني : عن الصادق عليه السّلام : قالت فاطمة عليها السلام : لمّا نزلت : لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً هبت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن أقول له : يا أبة ، فكنت أقول : يا رسول اللّه ؛ فأعرض عنّي مرّة أو اثنتين أو ثلاثا ، ثمّ أقبل عليّ فقال : يا فاطمة ، إنّها لم تنزل فيك ولا في أهلك ، ولا في نسلك ، أنت منّي وأنا منك ؛ إنّما نزلت في أهل الجفاء والغلظة من قريش أصحاب البذخ والكبر ، قولي : يا أبة ، فانّها أحيى للقلب وأرضى للربّ يا أبة ، إنّ بنات سائر الناس يزوّجن على الدراهم والدنانير ، فما الفرق بيني وبين سائر الناس ، فأسأل من اللّه تعالى أن يجعل مهري شفاعة عصاة أمّتك . يا أبة ، عيّرتني نساء قريش ، وقلن : زوّجك أبوك معدما لا شيء له ، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم : مهلا ، وإيّاك أن أسمع هذا منك ، فانّي لم أزوّجك حتّى زوّجك اللّه من فوق عرشه كيف رأيت زوجك ؟ قالت له : يا أبة ، خير زوج . ألا أزيدك في عليّ رغبة ؟ يا أبتاه ، زدني . يا أبة ، إنّ الحسن والحسين يطالباني بشيء من الزاد يا أبتاه ، قد أصبحنا وليس عندنا شيء . يا أبة ، إنّ لنا ثلاثا ما طعمنا طعاما يا أبتاه ، إني جائعة . فرفع ( أبوها ) يديه إلى السماء . . . أي بنيّة أنّى لك هذا ؟ قالت : يا أبة ، هو من عند اللّه إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب . يا أبة ، أين ذهبت ؟ فقال : خطّ جبرئيل عليه السّلام لي فدكا بجناحه وحدّ لي حدودها ، فقلت : يا أبة ، إنّي أخاف العيلة والحاجة من بعدك فصدّق بها عليّ ، فقال : هي صدقة عليك