الشيخ عبد الله البحراني

793

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

انقلبت - بعدك يا أبتاه - الأسباب ، وتغلّقت دوني الأبواب ، فأنا للدنيا بعدك قالية ، وعليك ما تردّدت أنفاسي باكية ، لا ينفد شوقي إليك ، ولا حزني عليك ؛ ثمّ نادت : يا أبتاه ، وا لبّاه ، ثمّ قالت : إنّ حزني عليك حزن جديد * وفؤادي واللّه صبّ عنيد كلّ يوم يزيد فيه شجوني * واكتئابي عليك ليس يبيد جلّ خطبي فبان عنّي عزائي * فبكائي كلّ وقت جديد إنّ قلبا عليك يألف صبرا * أو عزاء فإنّه لجليد « 1 » ثمّ نادت : يا أبتاه ، انقطعت بك الدنيا بأنوارها ، وزوت زهرتها ، وكانت ببهجتك زاهرة ، فقد اسودّ نهارها ، فصار يحكي حنادسها « 2 » رطبها ويابسها . يا أبتاه ، لا زلت آسفة عليك إلى التلاق ، يا أبتاه ، زال غمضي منذ حقّ الفراق . يا أبتاه ، من للأرامل والمساكين ، ومن للأمّة إلى يوم الدين . يا أبتاه ، أمسينا بعدك من المستضعفين . يا أبتاه ، أصبحت الناس عنّا معرضين ، ولقد كنّا بك معظّمين في الناس غير مستضعفين ، فأيّ دمعة لفراقك لا تنهمل ؟ وأيّ حزن بعدك عليك لا يتّصل ؟ وأيّ جفن بعدك بالنوم يكتحل ؟ وأنت ربيع الدين ، ونور النبيّين . فكيف للجبال لا تمور ، وللبحار بعدك لا تغور ، والأرض كيف لم تتزلزل ! ؟ رميت يا أبتاه ، بالخطب الجليل ، ولم تكن الرزيّة بالقليل ، وطرقت يا أبتاه ، بالمصاب العظيم ، وبالفادح المهول ، بكتك يا أبتاه ، الأملاك ، ووقفت الأفلاك ؛ فمنبرك بعدك مستوحش ، ومحرابك خال من مناجاتك ، وقبرك فرح بمواراتك والجنّة مشتاقة إليك وإلى دعائك وصلاتك . يا أبتاه ، ما أعظم ظلمة مجالسك ، فوا أسفاه عليك إلى أن أقدم عاجلا عليك . واثكل أبو الحسن المؤتمن أبو ولديك الحسن والحسين ، وأخوك ووليّك ،

--> ( 1 ) الجليد : القوّة والصبر . ( 2 ) ليلة ظلماء حندس : أي شديدة الظلمة ، والجمع : حنادس .