الشيخ عبد الله البحراني

760

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

والتدبير ، ولولا ذلك لكان ابن أبي طالب قد صيّر عظامك رميما ؛ فاحمد اللّه على ما قد وهب لك منّي ، واشكره على ذلك ؛ فإنّه من رقي منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كان حقيقا عليه أن يحدث للّه شكرا ، وهذا عليّ بن أبي طالب الصخرة الصمّاء « 1 » الّتي لا ينفجر ماؤها إلّا بعد كسرها ، والحيّة الرقشاء « 2 » الّتي لا تجيب إلّا بالرقى « 3 » ، والشجرة المرّة الّتي لو طليت بالعسل لم تنبت إلّا مرّا ، قتل سادات قريش فأبادهم ، وألزم آخرهم العار ففضحهم ؛ فطب عن نفسك نفسا ، ولا تغرّنّك صواعقه ، ولا يهولنّك رواعده وبوارقه ؛ فإنّي أسدّ بابه قبل أن يسدّ بابك . فقال له أبو بكر : ناشدتك اللّه يا عمر ، لما أن تركتني من أغاليطك وتربيدك « 4 » فو اللّه لو همّ ابن أبي طالب بقتلي وقتلك لقتلنا بشماله دون يمينه ، وما ينجينا منه إلّا إحدى ثلاث خصال : إحداها : إنّه وحيد « 5 » ، ولا ناصر له . والثانية : إنّه ينتهج « 6 » فينا وصيّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . والثالثة : إنّه ما من هذه القبائل أحد إلّا وهو يتخضّمه « 7 » كتخضّم الثنيّة الإبل أوان الربيع ، فتعلم لولا ذلك لرجع الأمر إليه ، وإن كنّا له كارهين ؛

--> ( 1 ) المصمتة الصلبة ؛ ( 2 ) إذا كان فيها نقط سواد وبيض ، وفي بعض النسخ : الرقطاء ، والرقطة ، سواد يشوبه نقط بياض ؛ ( 3 ) والرقى - بضمّ الراء - : جمع رقية بالضمّ ، وهي التعويذات ، والطلسمات ، وأشباهها ؛ وفي أكثر النسخ : الّتي لا تجيب إلّا بالرقى ، وفي بعضها : الّتي لا تؤثّر فيها الرقى ؛ ( 4 ) وتربيدك : في أكثر النسخ بالراء والدال المهملتين من ربد ربودا : أقام وحبس ، وتربّد : تغيّر ، ولعلّ الأصوب تدبيرك ، أو تدابيرك . منه ( ره ) . ( 5 ) في « ب » : واحد . ( 6 ) في « ب » : يتّبع . ( 7 ) قال في النهاية : في حديث عليّ عليه السّلام ، يخضمون مال اللّه : خضم الإبل نبتة الربيع ، الخضم : الأكل بأقصى الأضراس ، والقضم بأدناها ، خضم يخضم خضما . في بعض النسخ : « يتهضّمه كتهضّم » . منه ( ره ) .