الشيخ عبد الله البحراني
743
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
فقالت : حسبي اللّه ونعم الوكيل . « 1 »
--> ( 1 ) 2 / 294 ح 8 ، عنه البحار : 8 / 123 ( ط . حجر ) . قال المجلسي ( ره ) : لا يخفى على ذي عينين : إنّ ما ألحقوه في آخر الخبر لا يوافق شيئا من الروايات ، ولا يلائم ما مرّ من الفقرات والتظلّمات والشكايات ؛ وسنوضح القول في ذلك إن شاء اللّه تعالى ، ثمّ قال : ولندفع الإشكال الّذي قلّما لا يخطر بالبال عند سماع هذا الجواب والسؤال ، وهو أنّ اعتراض فاطمة عليها السّلام على أمير المؤمنين عليه السّلام في ترك التعرّض للخلافة وعدم نصرتها وتخطئته فيهما ، مع علمها بإمامته ووجوب اتّباعه وعصمته ، وأنّه لم يفعل شيئا إلّا بأمره تعالى ، ووصيّة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ممّا ينافي عصمتها وجلالتها . فأقول : يمكن أن يجاب عنه : بأنّ هذه الكلمات صدرت منها عليها السّلام ، لبعض المصالح ، ولم تكن واقعا منكرة لما فعله ، بل كانت راضية ، وإنّما كان غرضها أن يتبيّن للناس قبح أعمالهم وشناعة أفعالهم ، وأنّ سكوته عليه السّلام ليس لرضاه بما أتوا به ، ومثل هذا كثيرا ما يقع في العادات والمحاورات ، كما أنّ ملكا يعاتب بعض خواصّه في أمر بعض الرعايا مع علمه ببراءته من جنايتهم ليظهر لهم عظم جرمهم ، وأنّه ممّا استوجب به أخصّ الناس بالملك منه المعاتبة ؛ ونظير ذلك ما فعله موسى عليه السّلام ، لمّا رجع إلى قومه غضبان أسفا من إلقائه الألواح وأخذه برأس أخيه يجرّه إليه ، ولم يكن غرضه الإنكار على هارون ، بل أراد بذلك أن يعرّف القوم عظم جنايتهم وشدّة جرمهم كما مرّ الكلام فيه ، وأمّا حمله على أنّ شدة الغضب والأسف والغيظ حملتها على ذلك مع علمها بحقّيّة ما ارتكبه عليه السّلام ، فلا ينفع في دفع الفساد وينافي عصمتها وجلالتها الّتي عجزت عن إدراكها أحلام العباد . بقي هاهنا إشكال آخر ، وهو : أنّ طلب الحقّ والمبالغة فيه ، وإن لم يكن منافيا للعصمة ، لكن زهدها صلوات اللّه عليها ، وتركها للدنيا ، وعدم اعتدادها بنعيمها ولذّاتها ، وكمال عرفانها ، ويقينها بفناء الدنيا ، وتوجّه نفسها القدسيّة ، وانصراف همّتها العالية دائما إلى اللذّات المعنويّة والدرجات الأخرويّة لا تناسب مثل هذا الاهتمام في أمر فدك ، والخروج إلى مجمع الناس ، والمنازعة مع المنافقين في تحصيله والجواب عنه من وجهين : الأوّل : إنّ ذلك لم يكن حقّا مخصوصا لها ، بل كان أولادها البررة الكرام مشاركين لها فيه ، فلم يكن يجوز لها المداهنة والمساهلة والمحاباة وعدم المبالاة في ذلك ، ليصير سببا لتضييع حقوق جماعة من الأئمّة الأعلام والأشراف الكرام ، نعم لو كان مختصّا بها كان لها تركه والزهد فيه وعدم التأثّر من فوته . الثاني : إنّ تلك الأمور لم تكن لمحبّة فدك وحبّ الدنيا ، بل كان الغرض إظهار ظلمهم وجورهم وكفرهم ونفاقهم ، وهذا كان من أهمّ أمور الدين ، وأعظم الحقوق على المسلمين ، ويؤيّده أنّها صلوات اللّه عليها صرّحت في آخر الكلام . حيث قالت : « قلت ما قلت على معرفة منّي بالخذلة » وكفى بهذه الخطبة بيّنة على كفرهم ونفاقهم ؛